فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٧٧ - المطلب الأول في توبة السارق قبل الثبوت
الروايتين عليه؛ قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله: «فإذا ثبت هذا، فمتى أتى ما يوجب حدّ اللَّه- كالقطع في السرقة و الحدّ بالزنا و شرب الخمر- فإن كان من وجب عليه الحدّ غير معروف به و لا معلوم منه لكنّه يسرّه و يخفيه، فالمستحبّ له أن يتوب عنه و لا يقرّ به، و عليه ردّ السّرِقة؛ لقوله عليه و آله السلام: «من أتى من هذه القاذورات شيئاً فليستره بستر اللَّه، فإنّ من أبدى لنا صفحته أقمنا عليه حدّ اللَّه». و إن كان قد اشتهر بذلك و شاع و ذاع عنه، فالمستحبّ له أن يحضر عند الحاكم فيعترف به؛ لأنّه إذا كان مشهوراً بذلك و اعترف به، أقمنا عليه الحدّ و كان كفّارة له، لأنّ الحدود كفّارات لأهلها، و يقوى في نفسي أن يتوب سرّاً و لا يعترف أصلًا، لعموم الخبر.»[١] و أمّا التفصيل الذي يظهر في بادئ الرأي من كلام أبي الصلاح الحلبيّ رحمه الله حيث قال:
«فإن تاب السارق و ظهر صلاحه قبل أن يرفع خبره إلى السلطان سقط عنه القطع، و عليه غرم ما سرق. و إن تاب بعد ما رفع إليه فالإمام خاصّة مخيّر بين قطعه و العفو عنه، و لا خيار لغيره.»[٢] و كذا ما يظهر من كلام ابن زهرة و الكيدريّ رحمهما الله[٣] من التفصيل، فمن القويّ أنّهم أرادوا بقولهم: «و إن تاب بعد ما رفع إليه» ثبوت السرقة عند الحاكم بأحد الطرق الشرعيّة، لا مجرّد وصول خبره إلى الإمام.
و يفصح عن ذلك قولهم في كتاب الزنا، فمثلًا قال أبو الصلاح الحلبيّ رحمه الله: «فإن تاب الزاني أو الزانية قبل قيام البيّنة عليه و ظهرت توبته و حمدت طريقته، سقط عنه الحدّ. و إن تاب بعد قيام البيّنة، فالإمام العادل مخيّر بين العفو و الإقامة، و ليس ذلك لغيره إلّا بإذنه.
و توبة المرء سرّاً أفضل من إقراره ليحدّ.»[٤] و ذلك لأنّ إطلاق كلامهم في التوبة قبل قيام
[١]- المبسوط، ج ٨، صص ٤٠ و ٤١.
[٢]- الكافي في الفقه، ص ٤١٢.
[٣]- راجع: غنية النزوع، ص ٤٣٤- إصباح الشيعة، ص ٥٢٤.
[٤]- الكافي في الفقه، ص ٤٠٧- غنية النزوع، ص ٤٢٤- إصباح الشيعة، ص ٥١٥.