فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٨ - القول الثاني التفصيل
الروضة و المسالك، و المحدّث الكاشانيّ، و صاحب الجواهر، و المحقّق الخوئيّ رحمهم الله، بل ادّعى في المسالك أنّ عليه عمل أكثر الأصحاب.[١] قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف: «إذا سرق الغانم من أربعة أخماس الغنيمة ما يزيد على مقدار نصيبه نصاباً، وجب قطعه. و للشافعيّ فيه قولان، أحدهما: مثل ما قلناه، و الآخر: لا قطع عليه، لأنّ له في كلّ جزء نصيباً. دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم.»[٢] و سيتّضح وجه قوله: «أربعة أخماس الغنيمة» ممّا نذكره في المطلب الآتي.
و حيث كان ظاهر هذا القول وجوب قطع يد السارق فيما إذا أخذ من الغنيمة ما يزيد على نصيبه بمقدار النصاب في جميع الموارد حتّى فيما لو ادّعى السارق عدم علمه بأنّه سرق نصاباً زائداً على سهمه أو أنّه لم يقصد الزيادة أصلًا، استشكل فيه ابن إدريس رحمه الله بقوله: «و الذي يقتضيه أصول مذهبنا أنّه لا قطع عليه بحال إذا ادّعى الاشتباه في ذلك و أنّه ظنّ أنّ نصيبه يبلغ ما أخذه، لأنّ الشبهة بلا خلاف حاصلة فيما قال و ادّعى، و لأنّ الأصل أن لا قطع، فمن ادّعاه فقد ادّعى حكماً شرعيّاً يحتاج في إثباته إلى دليل شرعيّ، و لا دلالة و لا إجماع على هذا الموضع. و أيضاً قول الرسول عليه السلام المجمع عليه: ادرءوا الحدود بالشبهات، و هذه شبهة بلا خلاف.»[٣] و قد تعرّض الماتن رحمه الله في كتاب نكته لهذا الإشكال، و ذهب إلى ثبوت القطع فيما يعلم الزيادة عن نصيبه على اليقين، و أمّا لو ادّعى أنّه اعتقد أنّ المأخوذ قدر نصيبه فسقوط
[١]- راجع: تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٥٢، مسألة ٦٨٣٨- الروضة البهيّة، ج ٩، صص ٢٢٧- ٢٣٠- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٤٨٣- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٩٠، مفتاح ٥٤٢- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٨٣- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٢٨٤.
[٢]- كتاب الخلاف، ج ٥، ص ٤٥٣، مسألة ٥٦؛ و راجع أيضاً: صص ٤٥٠ و ٤٥١، مسألة ٤٩.
[٣]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٨٥.