فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٢٦ - كلمات الفقهاء
فأما أمّ الولد، إذا كانت نائمة فسرقها إنسان، فعليه القطع عندنا، و قال قوم: لا قطع عليه.
هذا الكلام في رقبة الوقف، فأمّا الكلام في النماء كالثمرة و الزرع و نحو ذلك، فإذا سرق منه سارق، فإن كان من أهل الوقف، فلا قطع، لأنّ له فيه حقّاً كما لو سرق من بيت المال، و إن كان السارق أجنبيّاً، فعليه القطع، لأنّه لا شبهة فيه.»[١] و قال رحمه الله في الخلاف: «إذا سرق شيئاً موقوفاً- مثل دفتر أو ثوب و ما أشبههما- و كان نصاباً من حرز، وجب عليه القطع. و للشافعيّ فيه قولان مبنيّان على انتقال الوقف، و له فيه قولان، أحدهما: أنّه ينتقل إلى اللَّه تعالى، فعلى هذا في القطع وجهان، أحدهما: يقطع كما يقطع في ستارة الكعبة و بواري المسجد، و الثاني: لا يقطع كالصيود و الأحطاب. و القول الثاني: أنّ الوقف ينتقل إلى ملك الموقوف عليه، فعلى هذا في السرقة وجهان أيضاً، أحدهما: يقطع، لأنّه سرق ما هو ملك، و هو الصحيح عندهم، و الثاني: لا يقطع، لأنّه ملك ناقص. دليلنا: الآية و الخبر، و هما على عمومهما.»[٢] و قال الشهيد الثاني رحمه الله مستشكلًا على التعليل الذي مرّ في كلام الماتن رحمه الله ما هذا نصّ كلامه: «هذا التعليل يتمّ على القول بانتقال ملك الموقوف مطلقاً إلى الموقوف عليه. أمّا على القول الأشهر من اختصاصه بما لو كان الموقوف عليه منحصراً، قطع سارقه دون سارق الوقف على المصالح العامّة و على غير المنحصر، لأنّ الملك فيه للَّه تعالى، و لا يتمّ ما ذكره المصنّف من التعليل. و لو طالب به الحاكم، احتمل جواز قطعه و إن كان غير مالك، و الأظهر العدم. و لو كانت السرقة من غلّة الوقف، فلا إشكال في القطع، لأنّها مملوكة للموقوف عليه مطلقاً.»[٣]
[١]- المبسوط، ج ٨، ص ٣٨.
[٢]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٤٤٠ و ٤٤١، مسألة ٣٥.
[٣]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٥٠٥.