فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٧٤ - و أما نظرية فقهاء العامة،
مغلقة أو مفتوحة، لأنّ من ترك متاعه في مكان خالٍ من الناس و العمران و انصرف عنه، لا يعدّ حافظاً له و إن أغلق عليه. و إن كان فيها أهلها أو حافظ فهي حرز، سواء كانت مغلقة أو مفتوحة. و إذا كان لابساً للثوب أو متوسّداً له نائماً أو مستيقظاً أو مفترشاً له أو متّكئاً عليه في أيّ موضع كان من البلد أو برّيّة فهو محرز، بدليل أنّ رداء صفوان سرق و هو متوسّد له، فقطع النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم سارقه. و إن تدحرج عن الثوب زال الحرز إن كان نائماً. و إن كان الثوب بين يديه أو غيره من المتاع كبزّ البزّازين و قماش الباعة و خبز الخبّازين بحيث يشاهده و ينظر إليه فهو محرز، و إن نام أو كان غائباً عن موضع مشاهدته فليس بمحرز.
و إن جعل المتاع في الغَرائر[١] و علم عليها و معها حافظ يشاهدها، فهي محرزة و إلّا فلا.»[٢] و قال ابن رشد الأندلسيّ: «و أمّا الشرط الثاني في وجوب هذا الحدّ فهو الحرز، و ذلك أنّ جميع فقهاء الأمصار الذين تدور عليهم الفتوى و أصحابهم متّفقون على اشتراط الحرز في وجوب القطع و إن كان قد اختلفوا فيما هو حرز ممّا ليس بحرز. و الأشبه أن يقال في حدّ الحرز: إنّه ما شأنه أن تحفظ به الأموال كي يعسر أخذها، مثل الأغلاق و الحظائر و ما أشبه ذلك، و في الفعل الذي إذا فعله السارق اتّصف بالإخراج من الحرز على ما سنذكره بعد؛ و ممّن ذهب إلى هذا مالك و أبو حنيفة و الشافعيّ و الثوريّ و أصحابهم. و قال أهل الظاهر و طائفة من أهل الحديث: القطع على من سرق النصاب و إن سرقه من غير حرز.
فعمدة الجمهور حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جدّه، عن النبيّ عليه السلام أنّه قال: «لا قطع في ثمر مُعلّق و لا في حريسة جبل، فإذا آواه المُراح أو الجرين فالقطع فيما بلغ ثمن المجنّ.» ... و عمدة أهل الظاهر عموم قوله تعالى: «وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا
[١]- جمع الغِرارة: الجوالق.
[٢]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ٢٤٩- ٢٥١.