فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٤٢ - لم يتعرض لمسألة اشتراط مطالبة المسروق منه في قطع السارق،
الحاكم يقيم الحدّ عليه و لا ينتظر مطالبة آدمىّ، لأنّ الحقّ للَّه تعالى محضاً. و لهذا قال شيخنا في مسائل الخلاف: مسألة: إذا سرق عيناً يجب فيها القطع فلم يقطع حتّى ملك السرقة بهبة أو شراء، لم يسقط القطع عنه، سواء ملكها بعد أن ترافعا إلى الحاكم أو قبله، بل إن ملكها قبل الترافع لم يقطع، لا أنّ القطع سقط لكن لأنّه لا مطالب له بها، و لا قطع بغير مطالبة بالسرقة، فهذا آخر كلامه و نعم ما قال.»[١] و قال ابن سعيد الحلّيّ رحمه الله: «لا يقطع السارق و إن شاهده الإمام و يزبره إلّا أن يرفعه المسروق منه، فإذا رفعه فوهبه المال لم يسقط القطع، و لو كان وهبه قبل الرفع لم يقطع.»[٢] هذا ما ظفرنا به من كلمات المتقدّمين. و أمّا المتأخّرين فاعتبر الماتن رحمه الله هنا و في النافع و أيضاً أكثر من تأخّر عنه، مطالبة المسروق منه في القطع[٣]، بل يظهر من كلام الفاضل الأصفهانيّ و السيّد الطباطبائيّ و الشيخ محمّد حسن النجفيّ رحمهم الله كون الشرط المذكور متّفقاً عليه بين الإماميّة، حيث عبّروا في المسألة بلفظ «عندنا»[٤].
و لكن خالف في ذلك المحقّق الخوئيّ رحمه الله، فإنّه مع اعترافه بذهاب المشهور إلى عدم قطع يد السارق قبل مطالبة المسروق منه، قال: «إذا ثبتت السرقة بإقرار أو ببيّنة- بناءً على قبول البيّنة الحسبيّة كما قوّيناه سابقاً- فهل للإمام أن يقيم الحدّ عليه من دون مطالبة
[١]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٩٥.
[٢]- الجامع للشرائع، ص ٥٦٠.
[٣]- راجع: شرائع الإسلام، ج ٤، ص ١٦٥- المختصر النافع، ص ٢٢٥- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨٥- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٧٨، الرقم ٦٨٩٢؛ و أيضاً: ص ٣٦٦، الرقم ٦٨٦٧- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٦٧- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٦٢- مسالك الأفهام، ج ١٤، صص ٥٣٠ و ٥٣١- الروضة البهيّة، ج ٩، صص ٢٧٩ و ٢٨٠- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٢٨١- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٩٥، مفتاح ٥٤٥- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٩٠، مسألة ٣.
[٤]- راجع: كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٣٠- رياض المسائل، ج ١٦، ص ١٤٧- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٥٠.