فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٠ - المطلب الثالث في السرقة من المال المشترك
قابلًا للقسمة، و هذا يتّفق مع رأي مالك. و رأي القائلين بعدم القطع ليس معناه إعفاء الشريك من المسئوليّة الجنائيّة، فالمسئوليّة قائمة، و لكنّ العقوبة على الفعل التعزير لا القطع، لأنّهم يعتبرون الشركة شبهة تدرئ القطع. و سرقة المال العامّ حكمها حكم المال المشترك عند أبي حنيفة و الشافعيّ و أحمد و الشيعة الزيديّة، لأنّ للسارق حقّاً في هذا المال، و قيام هذا الحقّ يعتبر شبهة تدرئ عنه الحدّ. أمّا مالك فيرى قطع السارق من بيت المال أو من مال المغنم، و يرى ذلك الظاهريّون أيضاً بالشروط التي يشترطونها في المال المشترك. و يرى الشافعيّة القطع في سرقة المال العامّ إذا خصّص لطائفة لا يدخل فيها، كأن خصّص للفقراء و ليس منهم، فالقطع واجب إذا لم يكن له حقّ في المال. و يرى الحنابلة القطع في مال المغنم بعد إخراج الخمس، فإذا سرق قبل إخراجه فلا قطع. و إذا قسّم الخمس، فإذا سرق من خمس اللَّه تعالى لم يقطع، و إن سرق من غيره قطع.»[١]
[١]- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٥٩٢- ٥٩٤- و راجع في هذا المجال: بداية المجتهد و نهاية المقتصد، ج ٢، ص ٤٥١- المحلّى بالآثار، ج ١٢، صص ٣١١- ٣١٣، مسألة ٢٢٦٨- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، صص ١٥٥ و ١٨٥- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، صص ١٢٠ و ١٢١.