فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٠٣ - القول الثالث التوقف و الترديد في المسألة؛
و الضيف إذا سرقا، لأنّهما مؤتمنان.»[١] ٣- صحيحة محمّد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «الضيف إذا سرق لم يقطع، و إذا أضاف الضيف ضيفاً فسرق، قطع ضيف الضيف.»[٢] ٤- ما رواه في المستدرك، عن دعائم الإسلام، عنه عليه السلام أنّه قال: «لا قطع على أجير و لا على من أدخلته بيتك إذا سرق منه في حين إدخالك إيّاه. قال أبو عبد اللّه عليه السلام: من أدخلته بيتك فهو مؤتمن، إذا سرق لم يقطع، و لكنّه يضمن ما سرق.»[٣] أقول: يظهر من التأمّل في موثّقة سماعة و خبر ابن أبي عمير أنّ سبب عدم القطع في الضيف هو الاستئمان، و هذا ينافي الإحراز عنه، فلا إطلاق لهما يشمل حالة الإحراز أيضاً. و يشعر بذلك ذيل صحيحة محمّد بن قيس أيضاً، حيث إنّه عليه السلام حكم بقطع ضيف الضيف، و ليس ذلك إلّا من حيث عدم الاستئمان.
و أمّا رواية دعائم الإسلام فهي مخدوشة سنداً.
و حينئذٍ فالحقّ الذي تعتمد النفس عليه، هو العمل بعمومات السرقة أو إطلاقاتها، و تحمل الروايات على ما إذا أذن له المضيف بالدخول و التصرّف، و هو كذلك و لو لم يكن ضيفاً، لعدم كونه في حرز بالنسبة إليه، و أمّا المال الذي جعله في حرز دونه في بيت مقفّل و دار مغلقة، فيقطع بسرقته. و ما ادّعاه ابن إدريس رحمه الله من الرواية المتواترة العامّة و إجماع الأصحاب، فهي دعوىً صرفة و إثباتها عليه، لأنّا ما وجدنا الأحاديث المتواترة في المقام، بل هي حتّى ليست بمتظافرة. أضف إلى ذلك أنّه رحمه الله أنكر الإجماع قبيل تلك الفتوى، بل ذكر الماتن رحمه الله في نكته: «أنّ ادّعاه الإجماع هنا جهالة»[٤].
[١]- نفس المصدر، ج ٥، ص ٢٧٣.
[٢]- نفس المصدر الباب ١٧ من أبواب حد السرقة، ح ١، ص ٢٧٥.
[٣]- مستدرك الوسائل، الباب ١٦ من أبواب حد السرقة، ح ٢، ج ١٨، ص ١٣٤.
[٤]- راجع: النهاية و نكتها، ج ٣، ص ٣٢٧.