فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٠٤ - ثم إنه قد وردت في المقام أخبار كثيرة
بذلك فهو محارب مطلقاً، و بذلك قيّده المصنّف في الدروس، و هو حسن.»[١] و قال السيّد الطباطبائيّ رحمه الله بعد ذكر ما نقلناه عن الروضة: «و هو كذلك، لما ذكره في المسالك[٢] من قصور النصوص سنداً عن إفادة الحكم مطلقاً، مع اختصاص النصوص الواردة بحكم المحارب بمن جرّد سلاحاً أو حمله، فيرجع في غيره إلى القواعد المقرّرة.
أقول: و يعضده عدم عمل الأصحاب بما فيها من جواز القتل، و أنّ دمه هدر مطلقاً، بل قيّدوه بما إذا روعي فيه مراتب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فيتدرّج في الدفع من الأدنى إلى الأعلى.»[٣] و يظهر ما ذكرناه من عبارات جمع آخر من الأصحاب أيضاً.[٤] و الحاصل أنّ دخول اللصّ مطلقاً و في جميع الأقوال- حتّى لو لم يتحقّق منه أمر المحاربة- في المحارب الذي هو موضوع الحدّ المذكور في الآية الشريفة، بحيث كان واجباً على الحاكم إذا تمكّن منه أن يحدّه ذلك الحدّ، لا دليل عليه.
و أمّا تطبيق الإمام عليه السلام ما مرّ من الآية الشريفة الواردة في المحاربة- كما في خبر سورة بن كليب الذي مرّ- على من ضرب غيره بعصا و أخذ ثوبه، فإنّه مضافاً إلى ما مرّ من الإشكال في سنده، يحمل على من كان محارباً، بل لعلّه الظاهر منه، كما احتمله المحدّث المجلسيّ رحمه الله أيضاً.[٥] نعم، لو دخل اللصّ دار إنسان مريداً للمال أو النفس أو العرض، فلصاحب الدار أن يبادر إلى كلّ ما يمكنه به دفعه كغيرهم من المدافعين، و حينئذٍ فتندرج المسألة في مباحث الدفاع بما لها من الأحكام. كما أنّ للمقطوع عليه و الذي يهجم عليه المحارب
[١]- الروضة البهيّة، ج ٩، صص ٣٠٢ و ٣٠٣.
[٢]- راجع: مسالك الأفهام، ج ١٥، صص ١٥ و ١٦.
[٣]- رياض المسائل، ج ١٦، ص ١٦١.
[٤]- راجع: مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٢٨٩- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٩٣، مسألة ٨- مباني تكملة المنهاج، ج ١، صص ٣٤٨ و ٣٤٩، مسألة ٢٩٦.
[٥]- راجع: ملاذ الأخيار، ج ١٦، ص ٢٦٦.