فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٥٩ - المطلب الأول في أصل اعتبار الحرز
جوالقاً من طعامنا، و قالوا: إنّ هذا قد سرق جوالقاً من طعامكم فارفعوه إلى الوالي، فكرهنا أن نتقدّم على ذلك حتّى نعرف رأي أبي عبد اللّه عليه السلام، فدخل المعلّى على أبي عبد اللّه عليه السلام و ذكر ذلك له، فأمرنا أن نرفعه، فرفعناه فقطع.»[١] قال المجلسيّ رحمه الله في شرح قوله: «فأمرنا أن نرفعه» ما هذا نصّه: «إمّا لكونه من المخالفين فيلزمه حكمهم، أو لأنّ للإمام أن يتوسّل إلى إجراء الأحكام بأيّ وجه أمكن، أو للتقيّة، و لعلّه أظهر.»[٢] ٢- ما رواه الحلبيّ في الحسن كالصحيح، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «إنّه قال في رجل استأجر أجيراً و أقعده على متاعه فسرقه، قال: هو مؤتمن. و قال في رجل أتى رجلًا و قال:
أرسلني فلان إليك لترسل إليه بكذا و كذا فأعطاه و صدّقه، فلقى صاحبه فقال له: إنّ رسولك أتاني فبعثت إليك معه بكذا و كذا، فقال: ما أرسلته إليك و ما أتاني بشيء، فزعم الرسول أنّه قد أرسله و قد دفعه إليه، فقال: إن وجد عليه بيّنة أنّه لم يرسله قطع يده، و معنى ذلك أن يكون الرسول قد أقرّ مرّة أنّه لم يرسله، و إن لم يجد بيّنة فيمينه باللَّه ما أرسلته، و يستوفي الآخر من الرسول المال. قلت: أ رأيت إن زعم أنّه إنّما حمله على ذلك الحاجة، فقال: يقطع، لأنّه سرق مال الرجل.»[٣] ٣- و أيضاً ما رواه الحلبيّ في الحسن كالصحيح، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «سألته عن الرجل يأخذ اللصّ، يرفعه أو يتركه؟ فقال: إنّ صفوان بن أميّة كان مضطجعاً في المسجد الحرام، فوضع رداءه و خرج يهريق الماء، فوجد رداءه قد سرق حين رجع إليه، فقال: من ذهب بردائي؟ فذهب يطلبه، فأخذ صاحبه، فرفعه إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: اقطعوا يده، فقال الرجل: تقطع يده من أجل ردائي يا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم؟
قال: نعم. قال: فأنا أهبه له، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: فهلّا كان هذا قبل أن ترفعه إليّ. قلت:
[١]- نفس المصدر، الباب ٣٣ منها، ح ١، صص ٣٠٣ و ٣٠٤.
[٢]- ملاذ الأخيار، ج ١٦، ص ٢٥٣.
[٣]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، الباب ١٥ منها، ح ١، ص ٢٧٣.