فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٦٠ - المطلب الأول في أصل اعتبار الحرز
فالإمام بمنزلته إذا رفع إليه؟ قال: نعم.»[١] و نحوه حسنة الحسين بن أبي العلاء.[٢] و رواه الصدوق رحمه الله مرسلًا مع اختلاف في الألفاظ، و ورد في صدره: «كان صفوان بن أميّة بعد إسلامه نائماً في المسجد، فسرق رداؤه فتبع اللصّ و أخذ منه الرداء، و جاء به إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، و أقام بذلك شاهدين عدلين عليه ...»[٣] قال الصدوق رحمه الله في توجيه الخبر المذكور: «إنّما قطعه النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لأنّه سرق الرداء و أخفاه، فلإخفائه قطعه، و لو لم يخفه لعزّره و لم يقطعه.»[٤] و لكن قال المحدّث العاملي رحمه الله بعد نقل هذا الكلام من الصدوق رحمه الله: «أقول: الظاهر أنّ مراده أنّ صفوان كان قد أخفى الرداء و أحرزه و لم يتركه ظاهراً في المسجد.»[٥] و ذكر المحقّق الخوئيّ رحمه الله في توجيه الرواية: «لم يبعد ثبوت الحدّ على السارق من المسجد الحرام بخصوصه، الذي جعله اللَّه مثابة للناس و أمناً» ثمّ أيّد كلامه بما روي من أنّ القائم عليه السلام إذا قام، يبدأ بقطع بني شيبة، لأنّهم سرّاق بيت اللَّه تعالى.[٦] و كيف كان، فلم يكن في المنقول من طريقنا أنّ صفوان توسّد الرداء فجاء السارق فأخذ رداءه من تحت رأسه، و هذا بخلاف ما هو المرويّ عن طرق العامّة بعدّة طرق حيث جاء في بعضها: «إنّه كان نائماً فجاء سارق فسرق خميصة[٧] من تحت رأسه» و في بعضها:
[١]- نفس المصدر، الباب ١٧ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ٢، ص ٣٩.
[٢]- راجع: الكافي، ج ٧، ص ٢٥٢، ح ٣- تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ١٢٤، ح ٤٩٥.
[٣]- من لا يحضره الفقيه، ج ٣، ص ١٩٣، ح ٨٧٧- وسائل الشيعة، الباب ١٨ من أبواب حدّ السرقة، ح ٤، ج ٢٨، ص ٢٧٧.
[٤]- من لا يحضره الفقيه، المصدر السابق.
[٥]- وسائل الشيعة، المصدر السابق.
[٦]- راجع: مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٢٨٦.
[٧]- الخميصة: ثوب أسود مربّع.