اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٩٤ - البحث حول مفهوم الحديث
الركعة المشكوكة في الشكّ في عدد ركعات الصلاة، وهو خلاف المذهب، فإنّ أخبارنا تدلّ على وجوب البناء على الأكثر والإتيان بالركعة المشكوكة منفصلةً.
قلت: هذا الإشكال لا يختصّ بهذه الرواية، بل جارٍ في قوله عليه السلام: «لا ينقض اليقين بالشكّ» الوارد في سائر أخبار الاستصحاب، فإن التزمت بكون الأخبار الدالّة على وجوب البناء على الأكثر والإتيان بالركعة المشكوكة بنحو الانفصال مخصّصةً لقوله عليه السلام: «لا ينقض اليقين بالشكّ» التزمنا به هاهنا أيضاً، وإن ذهبت في حلّ الإشكال إلى وجه آخر ذهبنا نحن أيضاً إليه.
وبالجملة: بأيّ وجه تمسّكت للجمع بين أخبار صلاة الاحتياط وبين الأخبار السابقة الدالّة على الاستصحاب نحن أيضاً نتمسّك به للجمع بينها وبين هذه الرواية.
فعلى ما اخترناه من كونها قاعدة كلّيّة في جميع الأبواب لا إشكال في دلالتها على حجّيّة الاستصحاب.
وأمّا على ما اختاره سيّدنا الاستاذ «مدّ ظلّه» من ظهورها في الشكّ في عدد الركعات فإمّا أن يكون المراد من اليقين ما ذهب إليه الشيخ الأعظم رحمه الله أعني «اليقين بالبراءة» بالبناء على الأكثر والإتيان بصلاة الاحتياط منفصلةً. وهذا المعنى خلاف الظاهر من وجهين:
أ- أنّ قوله: «إذا شككت» ظاهر في كلّ شكّ، فما الدليل على اختصاصه بالشكّ في عدد ركعات الصلاة؟!
ب- أنّ قوله: «فابن على اليقين» ظاهر في وجوب البناء عليه بمجرّد الشكّ، وهذا لا يلائم ما ذهب إليه الشيخ رحمه الله، إذ مفاده- بناءً عليه- تحصيل اليقين بالبراءة.