اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٨٧ - كلام الإمام الخميني «مدّ ظلّه» في معنى الرواية
يُراد منهما في جملة معنى وفي اخرى معنىً آخر، بل المراد منهما على ما ذهبنا إليه هو طبيعة اليقين والشكّ في الجمل كلّها، فالرواية محمولة على بيان قواعد كلّيّة: هي عدم نقض اليقين بالشكّ، وعدم إدخال الشكّ في اليقين، ونقض الشكّ باليقين، وعدم الاعتداد بالشكّ في حال من الأحوال، وهي قواعد كلّيّة يفهم منها حكم المقام، لانطباقها عليه، بخلاف سائر الاحتمالات، فإنّها تستلزم التفكيك بين الجمل المشتملة على الشكّ واليقين، بأن يُراد في جملة من اليقين والشكّ نفسهما، وفي جملة يراد من اليقين اليقين بالركعات المحرزة أو عدم الركعة الرابعة، وفي جملة يُراد بالشكّ المشكوك فيها، أي الركعة المضافة، وفي الاخرى الركعة المشكوك في إتيانها كما يظهر بالتأمّل في الجمل والاحتمالات، ألا ترى أنّه على ما ذهب إليه المحدّث الكاشاني رحمه الله اريد من الشكّ في قوله: «لا ينقض اليقين بالشكّ» نفسه واريد منه في قوله: «لا يُدخل الشكّ في اليقين» المشكوك، وهذا التفكيك خلاف الظاهر.
الثاني: أنّ لازمه حفظ ظهور اللام في الجنس وعدم حملها على العهد، وحفظ ظهور اليقين بإرادة نفس الحقيقة، لا الخصوصيّات والأفراد.
الثالث: أنّ الظاهر من قوله: «لا ينقض اليقين بالشكّ» في سائر أخبار الباب هو عدم رفع اليد عن اليقين بمجرّد الشكّ، والاستصحاب أحد مصاديق هذه الكلّيّة، ووحدة السياق تقتضي أن يكون في هذه الرواية أيضاً بهذا المعنى [١].
هذا ما أفاده سيّدنا الاستاذ «مدّ ظلّه» لبيان مرجّحات مختاره، وكلامه من أوّله إلى آخره كلام دقيق.
[١] الرسائل، مبحث الاستصحاب: ١٠٦.