اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٨ - البحث حول تعريفه
قالوا بوجوب الاحتياط فيها للتحفّظ على الواقع، فإنّ الشاكّ في طهارة ثوبه الذي كان نجساً لو استصحب النجاسة واجتنب عنه لا يفوت عنه الواقع قطعاً، كما أنّ الشاكّ في حرمة شرب التتن لو احتاط واجتنب عنه لا يفوت عنه الواقع.
لكن يشكل هذا الاحتمال بأنّ استصحاب الطهارة ونحوه لا يكون تحفّظاً على الواقع لو كان نجساً واقعاً.
الرابع: أن يكون دليلًا عقليّاً من العقليّات غير المستقلّة، أي التي تنتهي إلى الحكم الشرعي لا بالاستقلال، بل بضمّ مقدّمة شرعيّة، كالحكم بالملازمة بين وجوب الشيء شرعاً ووجوب مقدّمته كذلك، فالعقل- بناءً على كون الاستصحاب دليلًا عقليّاً- يحكم بالملازمة بين وجوب صلاة الجمعة مثلًا شرعاً في زمن الحضور وبين وجوبها كذلك في زمن الغيبة.
فعلى الأوّل نبحث في باب الاستصحاب في كونه أصلًا عمليّاً ووظيفة مقرّرة للشاكّ في شيء العالم بحالته السابقة، وعلى الثاني نبحث في حجّيّته بعنوان كونه طريقاً إلى الواقع، وعلى الثالث نبحث فيها بعنوان كونه أصلًا عمليّاً للشاكّ ووظيفةً مقرّرةً له لأجل التحفّظ على الواقع، وعلى الرابع نبحث في أنّ العقل هل يحكم بالملازمة بين ثبوت الحكم في الحالة السابقة وبقائه في الحالة اللاحقة أم لا؟
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ تعريف الاستصحاب يختلف حسب اختلاف هذه الاحتمالات الأربع، ولا يمكن أن يعرّف بتعريف واحد ملائم لكلّها.
قال الشيخ رحمه الله في الرسائل: عرّف الاستصحاب بتعاريف أسدّها وأخصرها