اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥١٦ - نقد كلام الشيخ الأنصاري قدس سره في المسألة
ثمّ ورد أنّه قال: «لا تكرم زيداً العالم» وورد أيضاً أنّه قال: «أكرم زيد العالم» لا يكون الأخير أقلّ ريباً من سابقه؟ كما أنّ الخبر المخالف للعامّة لا يكون أقلّ ريباً من الخبر الموافق لهم.
وبالجملة: إنّ المقبولة مشتملة على أحكام ثلاثة مترتّبة:
أ- الترجيح بالشهرة.
ب- الترجيح بموافقة الكتاب.
ج- الترجيح بمخالفة العامّة.
والحكم الأوّل معلّل بكون الخبر المشهور أقلّ ريباً من الخبر الشاذّ، ولكلّ من الحكمين الآخرين علّة اخرى غير معلومة لنا.
إذا عرفت هذا فنقول: تعميم التعليل المذكور في الترجيح بالشهرة إلى كلّ ما يوجب كون خبر أقلّ ريباً من معارضه، يستلزم أن يكون الترجيح بأقلّيّة الريب مطلقاً [١] مقدّماً على الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامّة، لأنّه مقتضى قوله عليه السلام: «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» وهو مقدّم عليهما، وهل يلتزم الشيخ الأعظم رحمه الله بذلك؟!
على أنّ نفي الريب في قوله عليه السلام: «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» وإن كان إضافيّاً، إلّاأنّه إضافي قريب بالحقيقي، بحيث يعدّه العرف ممّا لا ريب فيه، فلا يصحّ القول بالتعدّي إلى كلّ مزيّة توجب كون أحد الخبرين أقلّ ريباً من الآخر.
نعم، لو كان أدلّة التخيير مهملةً والقدر المتيقّن منها صورة التكافؤ من جميع الجهات، أو كان الدليل على التخيير هو الإجماع [٢]، لا الأدلّة اللفظيّة- لقصور
[١] أي سواء كانت أقلّيّة الريب ناشئةً عن موافقة الشهرة أو غيرها من المرجّحات غير المنصوصة. م ح- ى.
[٢] وهو دليل لبّي، والقدر المتيقّن منه أيضاً هو صورة التكافؤ من جميع الجهات. م ح- ى.