اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥١٥ - نقد كلام الشيخ الأنصاري قدس سره في المسألة
نقد كلام الشيخ الأنصاري قدس سره في المسألة
ويرد على الأوّل: أنّ المرفوعة ليست بحجّة، لضعفها سنداً، وأنّ الترجيح بالأصدقيّة ونحوها في المقبولة مربوطة بباب الحكم والقضاء، كما تقدّم [١].
وعلى الثاني: أنّ الحكم إذا كان حكماً واحداً مشتملًا على التعليل فلا ريب في أنّ العرف يحكم بأنّ تمام الملاك لهذا الحكم هو التعليل المذكور في الكلام، فإذا قال: «لا تشرب الخمر لأنّه مسكر» نستفيد منه حرمة كلّ مسكر، لكن فيما نحن فيه خصوصيّة تقتضي عدم جواز إسراء الحكم إلى غير الشهرة ممّا يوجب كون خبر أقلّ ريباً من معارضه، ولابدّ لتوضيح هذا المطلب من ذكر مقدّمة:
وهي أنّ الأحكام المندرجة تحت المقبولة تكون متعدّدة، لاشتمالها على مرجّحات ثلاثة مترتّبة: الشهرة، ثمّ موافقة الكتاب، ثمّ مخالفة العامّة، والمرجّح الأوّل مشتمل على التعليل ب «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» دون الأخيرين، ولا يمكن أن يكون علّة الترجيح بهما أيضاً عموم التعليل المذكور في الشهرة- أعني أقلّيّة الريب- لاستلزامه بطلان الترتيب بينها، ضرورة أنّ جعل أشياء ثلاثة من المرجّحات بملاك واحد يقتضي كون جميعها في عرض واحد، فلا يصحّ الترتيب بينها بتقديم الشهرة على موافقة الكتاب وتقديمها على مخالفة العامّة.
على أنّ موافقة الكتاب ومخالفته بالعموم والخصوص المطلق من مرجّحات الخبر الموافق على المخالف، مع أنّ الموافقة والمخالفة كذلك لا توجبان كون الموافق للعموم أقلّ ريباً من المخالف، ألا ترى أنّ المولى إذا قال: «أكرم العلماء»
[١] راجع ص ٤٩٥- ٤٩٩.