اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥١٣ - الروايات الواردة حول الخبر المخالف للعامّة
ولابدّ إمّا من طرح الطائفة الاولى أو من حملها إلى صورة التعارض، لوضوح حجّيّة الخبر الموافق للعامّة ما لم يكن له معارض.
وعلى أيّ حال لا إشكال في أنّ مخالفة العامّة من مرجّحات باب التعارض.
فتحصّل من جميع ما ذكرناه أنّ المرجّح المنصوص ينحصر في امور ثلاثة:
موافقة الشهرة، وموافقة الكتاب، ومخالفة العامّة.
ثمّ إنّ الظاهر من مصحّحة عبد الرحمان هو وجوب العرض على كتاب اللَّه أوّلًا، ومع عدم وجدان الحكم فيه وجوب العرض على أخبار العامّة، فمقتضاها هو الترتيب بينهما، كما أنّ ظاهر المقبولة هو الترتيب بين المرجّحات الثلاثة: موافقة الشهرة، ثمّ موافقة الكتاب، ثمّ مخالفة العامّة.
فظهر دفع الإشكال [١] في دلالة أخبار الترجيح على الوجوب بالاختلافات الكثيرة في نفسها، لعدم الاختلاف فيها من حيث ترتيب المرجّحات كما عرفت.
نعم، ذكر في بعضها جميع المرجّحات الثلاثة، وفي بعضها اثنان منها، وفي بعضها واحد، لكن بعد حمل المطلق على المقيّد يرفع الاختلاف بينها من هذه الجهة أيضاً، فصارت النتيجة وجوب الترجيح بالمرجّحات المذكورة على الترتيب المذكور، ومع فقدانها تصل النوبة إلى التخيير.
[١] تقدّم طرح الإشكال في ص ٤٨٩.