اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٠٠ - كلام المحقّق النائيني والخوئي حول كلمة «المجمع عليه»
كلام المحقّق النائيني والخوئي حول كلمة «المجمع عليه»
فنقول: ذهب المحقّق النائيني رحمه الله وبعض الأعلام «مدّ ظلّه» إلى أنّ المراد ب «المجمع عليه» المجمع عليه من حيث الرواية، إلّاأنّ المحقّق النائيني ذهب إلى كونه بمعنى الشهرة [١] وبعض الأعلام إلى كونه بمعنى الإجماع الاصطلاحي، أعني: اتّفاق الكلّ.
فقال بعض الأعلام: أمّا الشهرة فالظاهر عدم كونها من المرجّحات، فإنّ المذكور في المقبولة هو الأخذ ب «المجمع عليه» والمراد به الخبر الذي أجمع الأصحاب على نقله، فالمراد به الخبر المعلوم صدوره من المعصوم عليه السلام بقرينة قوله عليه السلام- بعد الأمر بالأخذ بالمجمع عليه-: «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» وقوله عليه السلام- بعد ذلك-: «إنّما الامور ثلاثة: أمر بيّن رشده فيتّبع، وأمر بيّن غيّه فيجتنب، وأمر مشكل يردّ حكمه إلى اللَّه ... إلخ» فإنّ الإمام عليه السلام طبّق الأمر البيّن رشده على الخبر المجمع عليه.
إن قلت: لو كان المراد ب «المجمع عليه» الخبر الذي أجمع الأصحاب على نقله وليس المراد به الشهرة فلم جعل الإمام عليه السلام في مقابله الخبر الشاذّ ووصفه بأنّه ليس بمشهور عند الأصحاب؟
قلت: المراد بالشهرة التي فرض كون الخبر الشاذّ فاقداً لها معناها اللغوي، أي الوضوح، لا معناه الاصطلاحي، فالخبر الذي أجمع الأصحاب على نقله هو الواضح، وغيره هو الشاذّ الذي ليس بواضح.
ولا ينافي ما ذكرنا فرض الراوي الشهرة في كلتا الروايتين بعد أمره عليه السلام بالأخذ بالمجمع عليه، فإنّ الشهرة كما قلنا بمعنى الوضوح، ومنه قولهم: «شهر
[١] فوائد الاصول ٤: ٧٨٥.