اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٩٩ - القول في الترجيح بالشهرة
صلاحيّة المتخاصمين لأن ينظرا في مدرك الحكمين، لا يوجبان رفع اليد عن ظهور صدر الرواية بل صراحتها في القضاء.
على أنّ الإشكال الثاني وارد عليه أيضاً، لعدم صلاحيّة المستفتي أيضاً لأن ينظر في مدرك الفتوى [١]، فهذا إشكال مشترك الورود.
على أنّه لا يتصوّر اختلاف رجلين في حكم مسألة ثمّ رجوعهما إلى المجتهدين، سواء كان الرجلان مجتهدين أو مقلّدين، أمّا على الأوّل: فلعدم صحّة رجوع المجتهد إلى مجتهد آخر، وأمّا على الثاني: فلأنّ المقلّد تابع لفتوى مرجعه وإن خالفه مجتهد آخر في الفتوى.
وكيف كان، ففرض ورود الإشكالات على الأخذ بظاهر المقبولة بل صريحها في مسألة القضاء لا يوجب صرفها عنه.
القول في الترجيح بالشهرة
وأمّا الترجيح بالشهرة فلا ريب في أنّ قوله عليه السلام- بعد فرض الراوي تساوي الخبرين في الصفات-: «ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه من أصحابك إلخ» مربوط بتعارض الخبرين، ولابدّ لنا من تصوّر معنى «المجمع عليه» وأنّه هل هو بمعنى الإجماع المصطلح أو بمعنى الشهرة، وأنّ الشهرة هل هي الشهرة من حيث الرواية أو من حيث الفتوى، وعلى تقدير كونها شهرة فتوائيّة فهل هي في مقام ترجيح حجّة على حجّة اخرى أو في مقام تمييز الحجّة عن اللاحجّة؟
[١] فإنّ المقلّد الذي لاحظّ له من الفقاهة والاجتهاد كيف يتمكّن من النظر إلى الحديثين المتعارضين الذين نشأ من اختلافهما اختلاف فتوى المجتهدين؟! فانظر إلى وجدانك هل المقلّد المستفتي قادر على تمييز الخبر الموافق للشهرة أو الكتاب أو العامّة من الخبر المخالف لها؟! منه مدّ ظلّه.