اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٩٨ - نقد ما اختاره الميرزا الرشتي رحمه الله في مفاد المقبولة
الثاني: ما رواه الشيخ رحمه الله بإسناده عن موسى بن اكيل، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سئل عن رجل يكون بينه وبين أخ له منازعة في حقّ، فيتّفقان على رجلين يكونان بينهما، فحكما، فاختلفا فيما حكما، قال: وكيف يختلفان؟ قال:
حكم كلّ واحد منهما للذي اختاره الخصمان، فقال: «ينظر إلى أعدلهما وأفقههما في دين اللَّه، فيمضى حكمه» [١].
فإنّ الروايتين تدلّان على نفوذ حكم الأفقه الأعلم الأورع، وعلى نفوذ حكم الأعدل الأفقه، ومضمونهما عين مضمون المقبولة، ومع ذلك لم يستدلّوا بهما على الترجيح في باب تعارض الروايتين، وليس ذلك إلّالعدم ربطهما بما نحن فيه، فكذا الحال في المقبولة.
فالترجيح بصفات الإنسان- من الأعدليّة وأمثالها- مربوط بباب القضاء وتعارض حكم الحاكمين.
ولا ملازمة بين الترجيح بصفات القاضي عند اختلاف الحكمين وبين الترجيح بصفات الراوي عند تعارض الروايتين، سيّما أنّ بينهما فرقاً واضحاً، وهو أنّ التخيير ممكن في باب الخبرين المتعارضين، بخلاف الحكمين المختلفين، لأنّ المتخاصمين لو كانا مخيّرين في الأخذ بأيّ حكم منهما لاختار كلّ منهما الحكم الذي له، ولم ترفع المنازعة، ولعلّه لأجل هذا ورد أخبار التخيير كلّها في الخبرين المتعارضين، ولا ترتبط أصلًا بالحكمين المختلفين.
وما أفاده [٢] المحقّق الرشتي رحمه الله في صدر كلامه من عدم إمكان حمل المقبولة على القضاء إلّاعلى وجوه ثلاثة كلّها خلاف الظاهر، وفي ذيله من عدم
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٢٣، كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٥.
[٢] تقدّم نقل كلامه في ص ٤٩٥.