اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٩٧ - نقد ما اختاره الميرزا الرشتي رحمه الله في مفاد المقبولة
نقد ما اختاره الميرزا الرشتي رحمه الله في مفاد المقبولة
أقول: إنّ المحقّق الرشتي رحمه الله و إن تأمّل في الرواية كمال التأمّل والدقّة، لكنّه رحمه الله كأن لم ينظر إلى صدرها [١]، فإنّ حمل صدرها على الشبهة الحكميّة ممّا لا يمكن، لأنّ التحاكم إلى السلطان أو إلى القضاة إنّما هو التحاكم إلى القدرة، وهو لا يتصوّر إلّافي المنازعة في الموضوعات، لأنّ النزاع في الحكم الشرعي مرجعه إنّما هو الفقيه العالم بحكم اللَّه، لا السلطان والقاضي كما هو واضح.
فصدر الرواية ظاهر بل صريح في الشبهة الموضوعيّة، بل لا يمكن حمله على الشبهة الحكميّة، وكذا لسائر فقرات الحديث إلى قوله: «لا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر» ظهور قويّ في أنّ الحكم بمعنى القضاء ورفع الخصومة.
فلا ريب في أنّ الترجيح بالأعدليّة [٢] وأمثالها في المقبولة مربوط بحكم الحاكمين لا بفتوى الفقيهين أو تعارض الخبرين.
ويشهد له حديثان آخران:
أحدهما: ما رواه الصدوق بإسناده عن داود بن الحصين، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجلين اتّفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف، فرضيا بالعدلين، فاختلف العدلان بينهما، عن قول أيّهما يمضي الحكم؟
قال: «ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما، فينفذ حكمه، ولا يلتفت إلى الآخر» [٣].
[١] قطّع صاحب الوسائل رحمه الله هذه الرواية فلم يذكر صدرها، ولعل المحقّق الرشتي رحمه الله أخذها من الوسائل فغفل عن صدرها الصريح في القضاء ورفع الخصومة. منه مدّ ظلّه.
[٢] وهل كلّ من الأعدليّة والأفقهيّة والأصدقيّة والأورعيّة مرجّح مستقلّ أو مجموعها مرجّح واحد؟ للبحث عنه محلّ آخر، وهو كتاب القضاء من الفقه. منه مدّ ظلّه.
[٣] وسائل الشيعة ٢٧: ١١٣، كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٠.