اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٩٦ - كلام المحقّق الرشتي رحمه الله في مدلول المقبولة
الْفسِقُونَ» [١] أي من لم يفت بما أنزل اللَّه.
فحاصل مضمون الرواية أنّ كلّ واحد من الرجلين اختار رجلًا من المجتهدين ليفتي فيما وقع بينهما الاختلاف من حكم اللَّه تعالى، وحيث إنّ الإفتاء كان في ذلك الزمان بالروايات ذكر كلّ منهما في مقام الفتوى روايةً مخالفةً للرواية التي ذكرها الآخر.
ثمّ ذكر قرينةً اخرى على كون الرواية مربوطة بالشبهة الحكميّة، وهي قوله عليه السلام: «ينظر إلى ما كان من روايتهم إلخ» فإنّ المتنازعين لا صلاحيّة [٢]، بل لا حقّ لهما أن ينظرا إلى مدرك حكم القاضي، فراجع إلى وجدانك لتعلم أنّه هل يجوز لأحد من المتخاصمين بعد صدور الحكم من قبل القاضي أن يقول له: أيّها القاضي ما مدرك هذا الحكم؟!
على أنّ الحَكَمين إن صدر الحكم منهما في زمان واحد تساقطا، وإن تقدّم أحدهما على الآخر فالحكم ما حكم به الأوّل ولا يعتدّ- بحسب موازين باب القضاء- إلى حكم المتأخّر، فإذا كان هذا ميزان باب القضاء فما معنى النظر إلى مأخذ حكمهما عند اختلافهما في الحكم؟!
فلابدّ من حمل هذه الرواية من أوّلها إلى آخرها إلى باب الفتوى ونقل الرواية [٣].
هذا حاصل كلامه رحمه الله مع توضيح منّا، وعليه يكون جميع المرجّحات المذكورة فيها حتّى الأعدليّة وأمثالها من مرجّحات باب الرواية.
[١] المائدة: ٤٧.
[٢] لكونهما من العوامّ غالباً، ولا تتمكّن العوامّ من النظر حول الروايات. منه مدّ ظلّه.
[٣] بدايع الأفكار: ٤٣٥.