اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٩٥ - كلام المحقّق الرشتي رحمه الله في مدلول المقبولة
أقول: لا إشكال في أنّ صدر هذه الرواية ظاهر بل صريح في كون السؤال عن الشبهة الموضوعيّة، مثل تنازع زيد وعمرو بأن يقول زيد لعمرو: «إنّ لي عليك مأة درهم» وهو ينكره، ومثل أن يتنازعا في ميراث، فقال زيد: «هو لي» وقال عمرو: «بل هو لي».
ولا يصحّ القول بأنّ السؤال عن الشبهة الحكميّة، لأنّ المرجع فيها هو الفقيه، لا السلطان أو القاضي، سيّما أنّ الراوي فرض الرجلين المتنازعين من الأصحاب، إذ عدم صحّة رجوعهما إلى السلطان الجائر أو إلى القاضي المنصوب من قبله لأخذ الحكم الكلّي معلوم، فلا مورد لسؤاله عن حلّيّة رجوعهما إليهما لأخذ الفتوى والحكم الشرعي الكلّي منهما.
كلام المحقّق الرشتي رحمه الله في مدلول المقبولة
لكن ذهب الميرزا حبيب اللَّه الرشتي رحمه الله إلى كون الرواية واردةً مورد الشبهة الحكميّة ولا ربط لها بالقضاء، لأنّ اختيار كلّ من المتخاصمين رجلًا من الأصحاب لأجل القضاوة لا يمكن إلّاعلى وجوه ثلاثة: أحدهما: أن يحكما معاً ويقولا: حكمنا بهذا، الثاني: أن يكون الحَكَم أحدهما ولكنّ الآخر يعينه في مقدّمات الحكم، فالأوّل يشاور الثاني ثمّ يحكم، الثالث: أن يكون أحدهما حاكماً والآخر منفّذاً للحكم، فيقول الأوّل: حكمت بكذا، والثاني: أنفذت هذا الحكم، وكلّها خلاف ظاهر الرواية، فإنّ ظاهرها اختيار كلّ من المتنازعين حاكماً ليكون مستقلًاّ في القضاء، وهذا غير معقول، لعدم رفع الخصومة به.
فلابدّ من حمل الحكم في الرواية على معناه اللغوي، وهو الفتوى، كما في قوله تعالى: «وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلل- كَ هُمُ