اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٨٢ - مناقشة الشيخ رحمه الله في جريان استصحاب التخيير ونقدها
وأمّا أقوائيّتها: فلأنّ الغاية المذكورة فيها رؤية الإمام، وهو كالصريح في استمرار التخيير، بخلاف رواية الحسن بن الجهم، فإنّ الاستمرار فيها إنّما هو يستفاد من الإطلاق.
فلا يصغى إلى احتمال كون التوسعة إلى لقائه عليه السلام في رواية الحارث بن المغيرة والتوسعة ما لم يعلم في رواية ابن الجهم هي التوسعة في الأخذ ابتداءً لا بعد الأخذ، لكن نفي هذا الاحتمال في الاولى بالنصّ وفي الثانية بالإطلاق [١].
هذا حاصل ما أفاده الإمام «مدّ ظلّه» مع توضيح منّا في المقام.
ولو قلنا بعدم دلالة أخبار التخيير على استمراره فهل يجري استصحابه أم لا؟
مناقشة الشيخ رحمه الله في جريان استصحاب التخيير ونقدها
استشكل الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله فيه بدعوى تغيّر الموضوع، لأنّ الثابت سابقاً ثبوت التخيير لمن لم يختر، فإثباته لمن اختار إثبات للحكم في غير موضعه الأوّل [٢].
أقول: تارةً: يفرض كون الموضوع في أدلّة التخيير هو ذات المكلّف إذا لم يعلم الحقّ، كما هو مفاد رواية ابن الجهم، فإنّ ظاهرها أنّ الحكم بالتوسعة لذات المكلّف، وعدم العلم بالحقّ واسطة لثبوت الحكم له، واخرى: كونه غير العالم بالحقّ بوصفه العنواني، وثالثةً: كونه عنوان المتحيّر في وظيفته، ورابعةً:
كونه عنوان من لم يختر لأحدهما [٣] كما قال الشيخ رحمه الله.
[١] الرسائل، مبحث التعادل والترجيح: ٦٠.
[٢] فرائد الاصول ٤: ٤٤.
[٣] هذا الاحتمال الرابع أضعف الاحتمالات. منه مدّ ظلّه.