اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٨١ - نقد كلام الشيخ رحمه الله من قبل الإمام الخميني
الثاني: ما روي مرسلًا أيضاً عن الحارث بن المغيرة، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلّهم ثقة فموسّع عليك حتّى ترى القائم [١]، فتردّ إليه» [٢].
هذه الرواية أضعف من رواية الحسن بن الجهم من وجه وأقوى منها من وجه آخر:
أمّا أضعفيّتها: فلأنّها لا تكون نصّاً في الخبرين المتعارضين، لكن قوله:
«كلّهم ثقة» يدلّ على تعدّد الرواية وتعارضها، أمّا التعدّد فلأنّ لفظ «كلّهم» يدلّ على تعدّد الرواة وتعدّدهم يدلّ على كون الرواية أكثر من واحدة، وأمّا التعارض فلأنّه لو لم تكونا متعارضتين لم يكن بينهما ربط، فلم يعقل الحكم بالتوسعة في الروايتين اللتين لا ربط بينهما.
ويدلّ عليه أيضاً قوله عليه السلام: «فموسّع عليك»، لأنّ الحديث إن كان واحداً أو متعدّداً غير متعارض لم يكن الأخذ بها موجباً للتوسعة، بل للتضييق، لكونها مشتملةً على الأحكام التي في العمل بها كلفة ومشقّة على العبد، بخلاف ما إذا كانت روايتين متعارضتين: إحداهما تثبت التكليف، والاخرى تنفيه، فإنّ التوسعة فيهما بالأخذ بإحداهما معقولة.
[١] المراد ب «القائم» في هذه الرواية: القائم بأمر اللَّه، فهو يعمّ كلّ إمام معصوم، ولا يختصّ بالمهديّ «عجّل اللَّه تعالى فرجه». منه مدّ ظلّه.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ١٢٢، كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤١.