اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٨ - نقد ما ذكره الإمام «مدّ ظلّه» في المقام
قاعدة كلّيّة دالّة على الاستصحاب حتّى في خصوص باب الوضوء، فضلًا عن سائر الأبواب، لأنّ معناه حينئذٍ «من لم يستيقن أنّه قد نام فلا ينقض يقينه بعدم النوم بالشكّ فيه».
نعم، فيه إشعار في أنّ تمام المناط هو اليقين والشكّ، ولكنّه لا فائدة فيه ما لم يبلغ مرتبة الدلالة والظهور.
على أنّ هذا الاحتمال خلاف الظاهر، لأنّ القواعد الأدبيّة تابعة لذوق العرف، وخلوّ الجزاء عن الفاء ودخوله على مقدّمته لا يوافق طبعهم أوّلًا، وتصدير الجزاء بالواو أيضاً لا يوافق ذوقهم ثانياً، لأنّ الواو يقطع ارتباطه بالجملة الشرطيّة.
وهاهنا احتمالات اخر واضحة البطلان، فلا نطيل الكلام بذكرها.
فاتّضح من جميع ما ذكرنا أنّ الحقّ هو الاحتمال الأوّل الذي اختاره الشيخ الأعظم رحمه الله.
ولكن استشكل عليه بأنّ قوله عليه السلام: «ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ» وإن كان مفيداً للعموم، إلّاأنّه بمعنى «لا ينقض كلّ يقين بكلّ شكّ»، فيدلّ على سلب العموم لا عموم السلب، وعلى ذلك فغاية ما يستفاد من الرواية حرمة نقض مجموع أفراد اليقين بمجموع أفراد الشكّ، ولا يستفاد منها حرمة نقض كلّ فرد منه بكلّ فرد من الشكّ، فالدليل أخصّ من المدّعى.
والجواب عنه: أنّ «اللام» في «اليقين» و «الشكّ» للجنس لا للاستغراق، فيدلّ على حرمة نقض جنس اليقين بجنس الشكّ.
وبعبارة اخرى: إنّ المفرد المحلّى باللام يفيد الإطلاق، لا العموم، والمطلق هو طبيعة الشيء وجنسه، فوزان قوله: «لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ» وزان قولك: «لا تكرم الجاهل» لا وزان قولك: «لا تكرم كلّ جاهل»، فيفيد عموم