اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٧٤ - في أنّ التخيير في المسألة الاصوليّة
ويشهد عليه أنّ ظاهر بعض أدلّة التخيير ذلك، فإنّ مفاده هو التوسعة في الأخذ بأحدهما في صورة عدم العلم بالواقع [١].
لكن استشكل عليه بأنّ التخيير لو كان أصلًا عمليّاً لما كانت مثبتات الخبر المختار حجّة، مع أنّ القائلين بالتخيير يلتزمون بحجّيّتها كحجّيّة مدلوله المطابقي كما لو لم يكن له معارض أصلًا، وهذا شاهد على عدم كون التخيير في المقام من قبيل الاصول العمليّة.
ب- أنّ الشارع جعل الطريقيّة في صورة التعارض زائدةً على الطريقيّة التي كانت لكلّ خبر ثقة، سواء كان له معارض أم لا.
وفيه أوّلًا: أنّ الطريقيّة أمر ذاتي ولو كان الطريق ظنّيّاً، فإنّ الطريقيّة والكاشفيّة عبارة عن حصول الظنّ بالواقع، ولا يمكن جعل الظنّ للدليل الظنّي ولا سلبه عنه، فلا يمكن جعل الطريقيّة والكاشفيّة له، ولا سلبها عنه.
نعم، يمكن جعل الحجّيّة له وسلبها عنه، ولهذا يقال: إنّ الأمارات والطرق على قسمين: معتبرة وغير معتبرة.
وثانياً: إن اريد بجعل الطريقيّة في صورة التعارض جعلها لكلا المتعارضين فهو مستحيل، وإلّا فلم يحكم العقل والعقلاء بتساقطهما، بل حكما بوجوب الأخذ بكليهما.
وإن اريد جعلها لأحدهما المعيّن فهو تحكّم، لعدم تعيين علامة بها يعرف ذلك المعيّن، على أنّه ينافي القول بالتخيير.
[١] مثل ما روي عن الحسن بن الجهم عن الرضا عليه السلام قال: قلت له: ... يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ولا نعلم أيّهما الحقّ، قال: «فإذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت». وسائل الشيعة ٢٧: ١٢١، كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٠. م ح- ى.