اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥٢ - القول في نفي الثالث بالمتعارضين المتكافئين
عملت بخبره ما لم يخبرك ثقة آخر مثله بوصول الطريق الآخر إليه، وإلّا تترك كلا الخبرين.
الثاني: أنّ الاحتجاج على العبد متوقّف على بيان الحكم ووصوله إلى العبد وعدم معارضته مع بيان آخر مثله، ألا ترى أنّه إذا جاء العبدَ رسول ثقة وأخبره بأنّ المولى يأمرك بفعل كذا، وجائه آخر وأخبره بعدم وجوب ذلك الفعل عليه، وتركه العبد، وكان خبر الرسول الأوّل مطابقاً للواقع، لم يكن للمولى عقابه لأجل تركه الواجب؟ وهكذا الأمر لو دلّ خبر على وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة ودلّ خبر آخر مثله من جميع الجهات على عدم وجوبها، فلو تركناها وكانت واجبة في الواقع لما صحّ الاحتجاج علينا.
وبالجملة: حجّيّة كلّ أمارة متوقّفة على عدم معارضتها بأمارة اخرى.
فالأصل في المتعارضين المتكافئين هو التساقط في مدلولهما المطابقي.
القول في نفي الثالث بالمتعارضين المتكافئين
وهل يمكن نفي الاحتمال الثالث بدلالتهما الالتزاميّة أم لا؟ وعلى فرض حجّيّتهما في نفي الثالث فهل الحجّة كلاهما أو أحدهما؟
وليعلم أنّ البحث إنّما يكون فيما إذا كان الاحتمال الثالث متحقّقاً، كما إذا دلّ أحد الخبرين على وجوب صلاة الجمعة والآخر على حرمتها، فلكلّ منهما دلالة التزاميّة على نفي احتمال الاستحباب مثلًا، بخلاف ما إذا دلّ أحدهما على الوجوب والآخر على عدمه، إذ ليس لنا احتمال ثالث غير الوجوب وعدمه.
وأيضاً إنّ البحث إنّما يكون فيما إذا لم يعلم إجمالًا بإصابة أحد الخبرين للواقع، وإلّا كان نفي الاحتمال الثالث بالعلم، لا بهما.
وبالجملة: فلابدّ لنا البحث في كونهما حجّة في نفي الثالث بالدلالة الالتزاميّة