اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥ - نقد كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
حتّى في خصوص باب الوضوء، فضلًا عن جميع الأبواب.
إن قلت: إنّه ظاهر في عدم خصوصيّة النوم أو الوضوء، فيمكن استفادة قاعدة كلّيّة دالّة على الاستصحاب في جميع أبواب الفقه بإلغاء الخصوصيّة.
قلت: الظهور ممنوع، لأنّ الوجدان قاضٍ بأنّ جملة «إن لم يستيقن أنّه قد نام فلا ينقض اليقين بالشكّ» يكون معناها «من كان على وضوء وشكّ في النوم فلا يجب عليه الوضوء» فيختصّ بالشكّ في النوم في باب الوضوء.
نعم، فيه إشعار في عدم الخصوصيّة وأنّ تمام المناط هو اليقين والشكّ، لكنّه لا يبلغ مرتبة الظهور في إفادة قاعدة كلّيّة، بل مجرّد إشعار فيه.
لا يقال: فكيف ألغيت الخصوصيّة على الاحتمال الأوّل الذي اختاره الشيخ رحمه الله وقلت بشموله لجميع الأبواب؟
فإنّه يقال: إنّ أصل الكلّيّة ثابتة لقوله: «ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ» على مذهب الشيخ ولو لم نلغ الخصوصيّة، لأنّه يفيد جريان الاستصحاب في باب الوضوء بالنسبة إلى جميع النواقض، وإنّما ألغينا الخصوصيّة لتوسعة هذه القاعدة الكلّيّة وسريانها إلى سائر الأبواب، ولكنّ المحقّق النائيني رحمه الله يريد إلغاء الخصوصيّة لأجل أصل الكلّيّة، لا لتوسعتها.
فلا يمكن على ما ذهب إليه تحصيل الغرض الذي هو بصدده، أعني إثبات حجّيّة الاستصحاب في جميع أبواب الفقه بهذا الخبر.
إن قلت: لا يكون قوله عليه السلام: «لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ» معطوفاً على الجزاء، بل علّة له، فيفيد الكلّيّة.
قلت: لو كان علّة لقال: «فإنّه لا ينقض إلخ» أو «لأنّه لا ينقض إلخ» ليدلّ على العلّيّة، ولم يأت ب «الواو» الدالّة على العطف.