اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٤٦ - نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في ذلك
أو فردّوه» [١] وأمثال ذلك.
مع أنّ العامّين من وجه حجّة في مادّة افتراقهما حتّى المرجوح منهما، فكيف يشملهما الأخبار العلاجيّة؟!
نعم، لا يبعد أن يقال بشمولها لهما بالملاك، بل بالأولويّة.
توضيح ذلك: أنّ أحكام الأخبار العلاجيّة لو لم تجر في العامّين من وجه فلابدّ من القول بتساقطهما في مادّة الاجتماع، لكونه هو مقتضى القاعدة الأوّليّة في المتعارضين على ما سيأتي [٢] تحقيقه، مع أنّ الالتزام بلزوم الأخذ بأحد الدليلين إمّا ترجيحاً وإمّا تخييراً بمقتضى الأخبار العلاجيّة فيما إذا كانا متعارضين بالتباين، وبالتساقط فيما إذا كانا متعارضين في الجملة، مشكل [٣].
فالأخبار العلاجيّة وإن لم تشملها لساناً، لما تقدّم من الوجهين، إلّاأنّها تعمّهما بالملاك وإلغاء الخصوصيّة، بل بالأولويّة.
ثمّ على القول بالشمول إمّا لساناً وإمّا ملاكاً فهل يجري فيهما جميع المرجّحات، سواء كانت صدوريّة، كالأعدليّة والأصدقيّة ونحوهما، أو جهتيّة، كمخالفة العامّة، أو مضمونيّة، كموافقة الشهرة الفتوائيّة [٤]، أو لا يجري في العامّين من وجه إلّابعضها؟
نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في ذلك
قال المحقّق النائيني رحمه الله بعدم جريان المرجّحات الصدوريّة فيهما، لأنّ
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١١٨، كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٩.
[٢] سيأتي في ص ٤٥١- ٤٥٩.
[٣] سيأتي في ص ٤٤٩ عدول الاستاذ «مدّ ظلّه» عن هذا. م ح- ى.
[٤] فإنّ موافقة الشهرة الفتوائيّة لأحد الخبرين تؤيّد أنّ مضمونه حكم اللَّه الواقعي. م ح- ى.