اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٤٤ - بيان ضابط التعارض
العلاج إنّما هو لأجل الجمع العرفي، وحيث إنّ الجمع العرفي مشروط بكون المتكلّم في مقام التقنين وعدم كون التخصيص مستلزماً للاستهجان فمع فقد أحد هذين الشرطين انتفى الجمع العرفي ويعامل معهما معاملة المتعارضين، فيندرجان في الأخبار العلاجيّة.
إنّما البحث في ثلاثة موارد اخر:
أحدها: ما إذا كانت النسبة بين الدليلين عموماً من وجه، كقوله: «أكرم العلماء» و «لا تكرم الفسّاق».
إن قلت: لا مجال لهذا البحث على ما اخترت من جواز اجتماع الأمر والنهي [١].
قلت: موضوع البحثين مختلف، لأنّا قلنا هناك بجواز اجتماعهما بعد إحراز ملاكهما، فهما من قبيل المتزاحمين، بخلاف المقام، فإنّا نعلم أنّ لمورد الاجتماع من العامّين من وجه ملاكاً واحداً، فهما من قبيل المتعارضين، فيقع البحث في أنّهما هل يندرجان في الأخبار العلاجيّة التي موضوعها الخبران المتعارضان والحديثان المختلفان أم لا؟
الثاني: ما إذا كان الدليلان متعارضين بالعرض، كما إذا ورد دليل بوجوب صلاة الجمعة ودليل آخر بوجوب صلاة الظهر وعلم وجوب أحدهما وعدم وجوب الآخر، فإنّ هذا العلم يوجب التعارض بينهما بالعرض، وكما إذا ورد خاصّان غير متعارضين ذاتاً، لكن كان تخصيص العامّ بكليهما موجباً للاستهجان [٢]، فإنّه يوجب التعارض بالعرض بين الخاصّين.
[١] راجع ص ٧٥- ٨٢ من الجزء الثالث.
[٢] كما إذا قال: «أكرم العلماء» و «لا تكرم الكوفيّين منهم» و «لا تكرم البصريّين منهم» وكان كلّ العلماء أو جلّهم أهل هذين البلدين. م ح- ى.