اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٤ - نقد كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
بناءً على كونه إنشاءً بالمعنى الذي ذكره يصير نتيجةً للبرهان لا صغرى له.
توضيح ذلك: أنّ نتيجة «فإنّه على يقين من وضوئه، ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ» هي «لا ينقض اليقين بالوضوء بالشكّ فيه» وهذه عبارة اخرى لقوله:
«يجب البناء على يقين من وضوئه»، فجعله بمعنى الإنشاء مع جعله أيضاً صغرى للبرهان يستلزم الاتّحاد بين الصغرى والنتيجة معناً وإن اختلفتا تعبيراً.
وبعبارة اخرى: يلزم أن يكون شيء واحد معلوماً ومجهولًا في زمان واحد، فإنّ قوله: «يجب البناء على يقين من وضوئه» من حيث إنّه مقدّمة للقياس كان معلوماً حين تشكيل القياس، لأنّ كلّاً من مقدّمتيه أمرٌ معلوم يتوصّل بهما إلى أمرٍ مجهول، ومن حيث إنّه نتيجة للقياس كان مجهولًا حين تشكيله، وهذا واضح.
وثالثاً: أنّه لا يمكن- بناءً على كون قوله عليه السلام: «فإنّه على يقين من وضوئه» جزءاً للشرط- استفادة قاعدة كلّيّة دالّة على الاستصحاب حتّى في خصوص باب الوضوء، لأنّ لازمه أن يكون قوله عليه السلام: «ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ» معطوفاً على الجزاء وبمعناه، فكأنّه قال: «وإن لم يستيقن أنّه قد نام فليبن على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين بالوضوء بالشكّ في النوم»، فالمراد عدم نقض اليقين بالوضوء بالشكّ في النوم فقط، ولا يدلّ على عدم وجوب الوضوء عند الشكّ في البول أو الريح أو نحوهما، فلا يستفاد منه قاعدة كلّيّة