اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٢ - نقد كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
على وضوء.
فإنّه يقال: تؤوّل هذه الجملة الإخباريّة إلى الإنشائيّة، فمعنى قوله عليه السلام: «فإنّه على يقين من وضوئه» هو أنّه يجب البناء والعمل على طبق اليقين بالوضوء [١].
نقد كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
أقول: تأويل هذه الجملة الخبريّة إلى الإنشائيّة يتصوّر على وجهين:
أ- أن تكون بمعنى «وإن لم يستيقن أنّه قد نام يجب أن يكون على يقين من وضوئه».
ولكن هذا لا يوافق الصدر، وهو قوله عليه السلام: «لا، حتّى يستيقن أنّه قد نام»، فإنّه يدلّ على عدم وجوب الوضوء عليه- عند الشكّ في تحقّق النوم- لأجل تحصيل اليقين بالوضوء، بل جاز له الدخول في الصلاة وأمثالها في صورة الشكّ في النوم المستلزم للشكّ في بقاء وضوئه.
ب- أن تكون بمعنى أنّه «إن لم يستيقن أنّه قد نام فإنّه على يقين من وضوئه في محيط الشرع تعبّداً» أي الشارع لم ير شكّه شكّاً إذا كان مسبوقاً باليقين، بل يراه يقيناً، فهو لا يكون شاكّاً عند الشارع، بل متيقّن عنده تعبّداً.
لكنّه أيضاً لا يصحّ، لأنّه مخالف للذيل، وهو قوله عليه السلام: «ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ»، فإنّه ظاهر في أنّ الشارع يرى شكّه شكّاً، ولكنّه نهى عن نقض اليقين به.
فهذان الوجهان وإن كانا صحيحين لتأويل الجملة الخبريّة إلى الإنشائيّة مع قطع النظر عن سائر فقرات الرواية، إلّاأنّهما مخالفان لسائر الفقرات، فلا
[١] فوائد الاصول ٤: ٣٣٦.