اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤١٩ - صور دوران الأمر بين النسخ والتخصيص
به [١]، فالأمر حينئذٍ دائر بين كون الخاصّ مخصّصاً للعامّ وبين كون العامّ ناسخاً للخاصّ.
الثاني: ما إذا انعكس الأمر، فالأمر دائر بين كون الخاصّ مخصّصاً للعامّ وبين كونه ناسخاً له بناءً على ما ذهب إليه الشيخ رحمه الله من إمكان إرادة العموم من العامّ المتقدّم ظاهراً مع أنّ الحكم الواقعي يدور مدار الخاصّ المتأخّر.
الثالث: ما إذا شكّ في المتقدّم منهما، فلو كان الخاصّ متقدّماً على العامّ لكان منسوخاً به [٢]، ولو كان متأخّراً عنه لكان مخصّصاً له [٣].
ولابدّ قبل بيان الحقّ في هذه الصور الثلاث من ذكر نكتة، وهي أنّ التخصيص يكون في مقابل العموم الأفرادي، فهو يدلّ على أنّ مورد الخاصّ لم يكن مراداً جدّيّاً أصلًا، بخلاف النسخ، فإنّه يقابل استمرار الدليل المنسوخ مع كون مورد الناسخ مراداً جدّيّاً قبل صدوره.
والاستمرار تارةً: يستفاد من إطلاق الدليل، واخرى: من كونه بنحو القضيّة الحقيقيّة، وثالثةً: من دليل لفظي آخر، كقوله:
«حلال محمّد حلال أبداً إلى يوم القيامة، وحرامه حرام أبداً إلى يوم القيامة» [٤].
[١] وذلك لأنّ النسخ مشروط بحضور وقت العمل بالمنسوخ. م ح- ى.
[٢] هذا ينافي ما سيأتي في ص ٤٢٦ من أنّ الخاصّ لو صدر قبل حضور وقت العمل بالعامّ- سواء صدر قبله أو بعده وقبل حضور وقت العمل به- لكان مخصّصاً، واحتمال النسخ منحصر بفرض ورود الخاصّ بعد حضور وقت العمل بالعامّ. م ح- ى.
[٣] في هذه الصورة الثالثة أربعة فروض، وسيتّضح الحقّ فيها إنشاء اللَّه تعالى. م ح- ى.
[٤] الكافي ١: ٥٨، كتاب فضل العلم، باب البدع والرأي والمقائيس، الحديث ١٩.