اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤١٦ - حقّ المقال في حلّ الإشكال
ورجل ثالث سمع من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله شيئاً أمر به ثمّ نهى عنه وهو لا يعلم، أو سمعه نهى عن شيء ثمّ أمر به وهو لا يعلم، حفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ، فلو علم أنّه منسوخ لرفضه، ولو علم المسلمون أنّه منسوخ إذ سمعوه لرفضوه.
ورجل رابع لم يكذب على اللَّه ولا على رسوله، بغضاً للكذب، وتخوّفاً من اللَّه، وتعظيماً لرسوله صلى الله عليه و آله ولم يوهم، بل حفظ ما سمع على وجهه، فجاء به كما سمعه، ولم يزد فيه ولم ينقص، وحفظ الناسخ من المنسوخ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ، وأنّ أمر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ونهيه مثل القرآن: ناسخ ومنسوخ، وعامّ وخاصّ، ومحكم ومتشابه، وقد كان يكون من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله الكلام له وجهان: كلام خاصّ، وكلام عامّ، مثل القرآن، يسمعه من لا يعرف ما عنى اللَّه به وما عنى به رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، وليس كلّ أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كان يسأله، فيفهم ... وكنت أدخل على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كلّ يوم دخلة وفي كلّ ليلة دخلة، فيخلّيني فيها أدور معه حيث دار، وقد علم أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه لم يكن يصنع ذلك بأحد من الناس غيري، وربما كان ذلك في منزلي، يأتيني رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فإذا دخلت عليه في بعض منازله خلا بي وأقام نسائه، فلم يبق غيري وغيره، وإذا أتاني للخلوة في بيتي لم تقم من عندنا فاطمة ولا أحد من ابنيّ، وكنت إذا سألته أجابني وإذا سكتّ أو نفدت مسائلي ابتدأني، فما نزلت عليه آية من القرآن إلّاأقرأنيها وأملاها عليَّ، فكتبتها بخطّي، ودعا اللَّه أن يفهمني إيّاها ويحفظني، فما نسيت آية من كتاب اللَّه منذ حفظتها، وعلّمني تأويلها، فحفظته، وأملاه عليَّ، فكتبته، وما ترك شيئاً علّمه اللَّه من حلال وحرام، أو أمرٍ ونهي، أو طاعة ومعصية، كان أو يكون إلى يوم القيامة إلّاوقد علّمنيه