اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤١٥ - حقّ المقال في حلّ الإشكال
الناس حقّاً وباطلًا، وصدقاً وكذباً، وناسخاً ومنسوخاً، وخاصّاً وعامّاً، ومحكماً ومتشابهاً، وحفظاً ووهماً، وقد كذب على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله على عهده حتّى قام فيهم خطيباً فقال: أيّها الناس قد كثرت علىّ الكذّابة، فمن كذب علىّ متعمّداً فليتبوّأ مقعده من النّار، ثمّ كذب عليه من بعده حين توفّي رحمة اللَّه على نبّي الرحمة وصلّى اللَّه عليه وآله، وإنّما يأتيك بالحديث أربعة نفر ليس لهم خامس:
رجل منافق مُظهر للإيمان، متصنّع بالإسلام، لا يتأثّم [١] ولا يتحرّج [٢] أن يكذب على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله متعمّداً، فلو علم المسلمون أنّه منافق كذّاب لم يقبلوا منه ولم يصدّقوه، ولكنّهم قالوا: هذا صاحب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله رآه وسمع منه وهو لا يكذب ولا يستحلّ الكذب على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وقد أخبر اللَّه عن المنافقين بما أخبر، ووصفهم بما وصفهم، فقال اللَّه عزّ وجلّ: «وَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَ إِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ» [٣] ثمّ بقوا بعده، وتقرّبوا إلى أئمّة الضلال والدعاة إلى النار بالزور والكذب والنفاق والبهتان، فولّوهم الأعمال وحملوهم على رقاب الناس وأكلوا بهم من الدنيا، وإنّما الناس مع الملوك في الدنيا [٤] إلّامن عصم اللَّه، فهذا أوّل الأربعة.
ورجل سمع من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله شيئاً فلم يحفظه على وجهه ووهم فيه ولم يتعمّد كذباً، وهو في يده يرويه ويعمل به ويقول: أنا سمعته من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فلو علم المسلمون أنّه وهم لم يقبلوا، ولو علم هو أنّه وهم فيه لرفضه.
[١] لا يتأثّم: أي: لا يخاف الإثم. م ح- ى.
[٢] لا يتحرّج: أي: لا يخشى الوقوع في الحرج. م ح- ى.
[٣] المنافقين: ٤.
[٤] في نهج البلاغة: ٣٢٦ «مع الملوك والدنيا». م ح- ى.