اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤١٢ - نظريّة الشيخ والمحقّق النائيني والخراساني في دفع الإشكال
نظريّة الشيخ والمحقّق النائيني والخراساني في دفع الإشكال
وأمّا دفعه: فذكر الشيخ فيه ثلاثة أوجه [١]:
أحدها: أنّ هذه الخصوصات تكون ناسخة لا مخصّصة.
ويلزمه جواز نسخ الكتاب بالخبر الواحد الصادر عن الإمام عليه السلام.
ثمّ استشكل نفسه في هذا الوجه بأنّ كثرة التخصيص بلغت إلى حدّ قيل: ما من عامّ إلّاوقد خصّ، فكيف يحمل هذه الخصوصات الكثيرة الصادرة عنهم عليهم السلام على النسخ؟!
الثاني: أنّ هذه الأخبار كاشفة عن أنّ العمومات الصادرة عن النبيّ صلى الله عليه و آله كانت متّصلة بمخصّصاتها، لكنّ المخصّصات اختفت علينا، فحملها على التخصيص لا يستلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة.
واستشكل نفسه في هذا الوجه أيضاً ببعد نقل الرواة العمومات من دون مخصّصاتها التي كانت متّصلة بها مع كثرة الدواعي إلى ضبط القرائن والمخصّصات المتّصلة واهتمام الرواة إلى حفظها ونقلها، فمن المستحيل عادةً أن تكون مخصّصات متّصلة بعدد المخصّصات المنفصلة وقد خفيت كلّها علينا.
لكنّ المحقّق النائيني رحمه الله تلقّى هذا الوجه بالقبول [٢]، ووجّهه بأنّ كثيراً
[١] راجع فرائد الاصول ٤: ٩٤.
[٢] هذا على ما في فوائد الاصول، لكنّه رحمه الله ناقش في هذا الوجه واختار طريقاً آخر لدفع الإشكال في أجود التقريرات حيث قال:
والانصاف أنّ هذه الدعوى وإن كانت مقبولة في الجملة، نظراً إلى وجود جملة من تلك المخصّصات في الكتب المرويّة بطرق العامّة، وجملة من أسانيدها معتبرة ومنتهية إلى خيار الصحابة «رضي اللَّه عنهم» كعبادة بن صامت وغيره، إلّاأنّ دعوى وجود كلّ مخصّص صادر عن الأئمّة المتأخّرين «صلوات اللَّه عليهم أجمعين» في زمان صدور العمومات السابقة لا تخلو عن الجزاف كما هو ظاهر.
والتحقيق في الجواب أن يقال: إنّ تأخير البيان عن وقت الحاجة وإن كان قبيحاً في حدّ ذاته، إلّاأنّه لا مانع من عروض عنوان آخر عليه موجب لارتفاع قبحه، بل لاتّصافه بالحسن، نظير بقيّة العناوين القبيحة لو لا عروض عنوان آخر عليها، فإذا فرض اقتضاء الحكمة من تقيّة أو غيرها تأخير البيان فلابدّ من التأخير، وإلّا لزم العمل على خلاف الحكمة، فالإشكال المذكور إنّما نشأ من تخيّل أنّ القبح في المقام نظير القبح الثابت للظلم الغير الممكن تخلّفه عنه، مع أنّه من الضروري أنّ الأمر ليس كذلك، بل هو تابع لتحقّق ملاكه، فإذا اقتضت الحكمة تأخير البيان لمصلحة أقوى فلا مناص عن التأخير، حفظاً لتلك المصلحة، إنتهى كلامه رحمه الله. أجود التقريرات ٤: ٢٩٩. م ح- ى.