اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٨٥ - كلام الشيخ في ذلك
أصالة العموم كانت مشروطة بعدم العلم بالتخصيص، والعلم به هاهنا حاصل، فلا موضوع لها.
وإن كان المخصّص ظنيّاً [١] معتبراً كان حاكماً عليه، لأنّ معنى حجّيّة الظنّ جعل احتمال الخلاف بمنزلة العدم، فأنت عالم بالتخصيص في نظر الشارع تعبّداً.
ويحتمل أن يكون وارداً عليه في هذه الصورة أيضاً بناءً على كون اعتبار أصالة العموم مشروطاً بعدم التعبّد بالتخصيص، لا بعدم العلم به، فحالها حال الاصول العقليّة، فكما أنّ الأمارات تكون واردة عليها تكون واردة على أصالة العموم أيضاً.
ثمّ أمر بالتأمّل، ولعلّ وجهه ضعف هذا الاحتمال، لأنّ الظاهر اشتراط أصالة العموم بعدم العلم بالتخصيص، لا بعدم التعبّد به.
ثمّ قال: هذا كلّه على تقدير كون أصالة الظهور من حيث أصالة عدم القرينة، وأمّا إذا كان من جهة الظنّ النوعي بإرادة الحقيقة الحاصل من الغلبة أو من غيرها فالظاهر أنّ المخصّص النصّ وارد على العامّ وإن كان النصّ ظنّياً من جهة السند، لأنّ الظاهر أنّ دليل حجّيّة الظنّ بإرادة الحقيقة الذي هو مستند أصالة الظهور فرضاً مقيّد بعدم وجود ظنّ معتبر على خلافه، فإذا وجد ارتفع موضوع ذلك الدليل، نظير ارتفاع موضوع الأصل بالدليل.
ثمّ قال: ويكشف عمّا ذكرنا أنّا لم نجد في كلام أحد ولا نجد من أنفسنا مورداً يقدّم فيه العامّ على الخاصّ، وإن فرض كونه أضعف الظنون المعتبرة، فلو كان حجّيّة ظهور العامّ غير معلّق على عدم الظنّ المعتبر على خلافه لوجد
[١] أكثر عنايته في هذه الصورة ظنّيته من حيث السند. منه مدّ ظلّه.