اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٨٣ - حكم العامّ والخاصّ الواردين في مقام التقنين
العلم بكذب أحدهما يوجب التعارض والاختلاف بينهما عرفاً.
فما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله من «أنّ التعارض هو تنافي الدليلين أو الأدلّة بحسب الدلالة ومقام الإثبات على وجه التناقض أو التضادّ حقيقةً أو عرضاً» [١] صحيح متين. في حكم العامّ والخاصّ الواردين في مقام التقنين
حكم العامّ والخاصّ الواردين في مقام التقنين
ثمّ إنّ التعارض والتنافي لدى العرف في الكلامين الصادرين من المتكلّمين مختلف، فإنّ الكلام قد يصدر من مصنّفي الكتب ومتعارف الناس في محاوراتهم العاديّة ممّا لم يتعارف فيها إلقاء العمومات والمطلقات ثمّ بيان المخصّصات والمقيّدات وقرائن المجازات بعدها، وقد يكون صادراً من مقنّني القوانين ومشرّع الشرايع ممّا يتعارف فيها ذلك، فإنّك ترى في القوانين العرفيّة إلقاء الكلّيّات في فصل وبيان حدودها ومخصّصاتها في فصول اخر، فمحيط التقنين والتشريع غير محيط الكتب العلميّة والمحاورات العرفيّة المتداولة، ولهذا ترى أنّ فيلسوفاً أو اصوليّاً لو ادّعى قاعدة كلّيّة في فصل ثمّ ادّعى خلافها في بعض الموارد يقال: تناقض في المقال، وهكذا الفقهاء، لأنّ المتون الفقهيّة والرسائل العمليّة وضعت لنقل الشرع لا للتشريع.
ولكنّ العرف والعقلاء لا يرون التناقض في محيط التقنين والتشريع بين العامّ والخاصّ والمطلق والمقيّد، مع أنّ تحقّق التناقض بين الإيجاب الكلّي والسلب الجزئي وكذا العكس أمر واضح ضروري، لكن لمّا شاع وتعارف في وعاء التقنين ومحيط التشريع ذلك لا يعدّونه تناقضاً.
[١] كفاية الاصول: ٤٩٦.