اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٨ - مقتضى التحقيق في ردّ الإشكال
مشكل عليه، فالإمام عليه السلام أيضاً لم يكن بصدد بيان الدليل على الحكم للسائل العامّي الذي لا يدركه [١].
هذا حاصل كلامه «مدّ ظلّه».
نقد ما أفاده الإمام «حفظه اللَّه» في المقام
ويرد عليه أوّلًا: أنّ زرارة لم يكن عامّيّاً، بل كان من الفضلاء، ولذا سأل الإمام عليه السلام عن دليل كون المسح ببعض الرأس بقوله: «من أين علمت أنّ المسح ببعض الرأس؟» فأجابه عليه السلام بقوله: «لمكان [٢] الباء» [٣].
وثانياً: أنّ ظاهر الرواية بيان دليل الحكم، فإنّ قوله عليه السلام: «فإنّه على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ» برهان متشكّل من صغرى وكبرى، ولو كان بصدد بيان نتيجة المسألة فقط- وهو الحكم الشرعي- ولم يكن منظوره عليه السلام بيان دليله بنحو الصناعة العلميّة لاكتفى في الجواب بقوله: «لا» فانضمام قوله: «حتّى يستيقن أنّه قد نام، حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن، وإلّا فإنّه على يقين إلخ» إليه دليل على كونه في مقام الاستدلال على عدم وجوب الوضوء، فهو عليه السلام بصدد بيان المسألة بنحو الصناعة العلميّة، فما أفاده سيّدنا الاستاذ الأعظم في الجواب عن الشبهة لا يتمّ عندنا.
مقتضى التحقيق في ردّ الإشكال
والحقّ في الجواب عنها أنّ تقدّم الأصل السببي على المسبّبي إنّما كان فيما إذا
[١] الرسائل، مبحث الاستصحاب: ٨٤.
[٢] أي لمكان «الباء» في قوله تعالى: «وَامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ»، المائدة: ٦.
[٣] وسائل الشيعة ١: ٤١٣، كتاب الطهارة، الباب ٢٣ من أبواب الوضوء، الحديث ١.