اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٧٨ - اضطراب كلام صاحب الكفاية في نسبة الاستصحاب مع القرعة
اضطراب كلام صاحب الكفاية في نسبة الاستصحاب مع القرعة
ثمّ إنّ كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام مضطرب [١]، فإنّه قال ابتداءً بأخصّيّة دليل الاستصحاب من دليل القرعة- وهذا هو المبنى الأوّل الذي ذكرناه- سيّما أنّه قال بأنّ الإجماع قام على خروج الشبهات الحكميّة عن دليلها، فإنّه صريح في شموله لها مع قطع النظر عن الإجماع، ثمّ انتقل إلى ما نقلناه عنه آنفاً، وهو أنّ الظاهر من دليل القرعة اختصاصه بالمشكوك حكمه الواقعي والظاهري كلاهما، وهذا يقتضي خروج الشبهات الحكميّة وموارد الاصول العمليّة والقواعد الفقهيّة عن موضوع دليلها، ثمّ انتقل إلى أنّ بين دليل الاستصحاب ودليل القرعة عموماً من وجه بقوله: «فلا بأس برفع اليد عن دليلها عند دوران الأمر بينه وبين رفع اليد عن دليله، لوَهن عمومها وقوّة عمومه» فإنّه ظاهر في أنّ بينهما عموماً من وجه، إلّاأنّا نتمسّك في مورد الاجتماع بدليل الاستصحاب، لقوّة عمومه ووهن عموم دليل القرعة.
وأنت ترى أنّ بين هذه الفقرات الثلاث من كلامه منافاةً واضحة.
هذا تمام الكلام في الاستصحاب، وبه تمّ مباحث الاصول العمليّة.
والحمدللَّه ربّ العالمين.
[١] راجع كفاية الاصول: ٤٩٣- ٤٩٤، كي يتّضح لك اضطراب كلامه. م ح- ى.