اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٧٦ - كلام الإمام الخميني «مدّ ظلّه» في مجرى قاعدة القرعة
ولكن يمكن أن يقال: إنّ استلزام هذا المعنى للتخصيصات الكثيرة الموجبة للاستهجان يرشدنا إلى معنى آخر في عمومات القرعة، وهو- على ما أشار إليه المحقّق الخراساني رحمه الله- أنّها لكلّ أمر مشكل مشتبه مجهول بقول مطلق، لا في الجملة، فتختصّ بموارد كان حكمها الواقعي والظاهري مجهولًا [١]، فلا تعمّ الشبهات الحكميّة أصلًا، إذ ما من شبهة حكميّة إلّاوفي موردها أصل من الاصول العمليّة، ولا موارد الاصول العمليّة من الشبهات الموضوعيّة، ولا موارد القواعد الفقهيّة، وهو واضح [٢].
هذا توضيح ما أشار إليه المحقّق الخراساني رحمه الله.
كلام الإمام الخميني «مدّ ظلّه» في مجرى قاعدة القرعة
وقال سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه»: إنّ التتبّع في أخبار القرعة يوجب القطع بأنّ مصبّ القرعة في الشريعة ليس إلّاما لدى العقلاء، وليس بنائهم على العمل بها إلّافي موارد تزاحم الحقوق مع عدم الترجيح عندهم، سواء كان لها واقع معلوم عند اللَّه، كتعيين مالك المال الذي ليس في يد واحد من المتخاصمين بالقرعة، أو لا، كتقسيم الإرث والأموال المشتركة بها.
نعم، يبقى مورد واحد في أخبار القرعة ليس من باب تزاحم الحقوق، وهو قضيّة اشتباه الشاة الموطوئة في قطيع، فيقسّم القطيع نصفين ويقرع بينهما، ثمّ يقسّم النصف الذي أصابته القرعة نصفين ويقرع بينهما ويكرّر ذلك حتّى يبقى
[١] مثل أن يكون مال مردّداً بين زيد وعمرو من دون ثبوت يد أحدهما عليه ولا يكون لواحد منهما بيّنة أو تقوم البيّنة لكليهما. منه مدّ ظلّه.
[٢] كفاية الاصول: ٤٩٣.