اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٧٣ - تعارض الاستصحاب مع قاعدة اليد
أمّا على الأوّل فواضح، لما عرفت من ورود الأمارات على الاصول.
وأمّا على الثاني فلأنّ النسبة بينهما وإن كانت عموماً من وجه، إلّاأنّه لابدّ هاهنا من تخصيص الاستصحاب بقاعدة اليد لوجهين:
الأوّل: قيام الإجماع على العمل بقاعدة اليد مطلقاً، حتّى فيما يعارضها الاستصحاب.
الثاني: أنّه لو خرج مورد الاجتماع عن قاعدة اليد ودخل تحت الاستصحاب لما بقي تحتها إلّاموارد نادرة جدّاً، لجريان استصحاب عدم الملكيّة في أكثر موارد اليد، فكلّ شيء وجدناه تحت يد شخص وشككنا في ملكيّته له يجري فيه استصحاب عدمها إلّافي موارد قليلة [١] لا يعقل تشريع هذه القاعدة لأجلها، سيّما أنّ تشريعها علّل في الأخبار بأنّه «لو لا ذلك لما قام للمسلمين سوق» [٢] فإنّ هذا التعليل يرشدنا إلى تقدّمها على الاستصحاب في موارد الاجتماع، إذ لو عكس الأمر لما قام أيضاً للمسلمين سوق.
وأمّا الاستصحاب فله موارد كثيرة غير موارد اليد، فإنّ قاعدة اليد تختصّ بالشكّ في الملكيّة من الشبهات الموضوعيّة فيما إذا كان المال تحت يد شخص، فيختصّ الاستصحاب بجميع الشبهات الحكميّة والشبهات الموضوعيّة غير الملكيّة، كالشكّ في بقاء الخمريّة والطهارة ونحوهما والشبهات الملكيّة التي
[١] مثل أن يكون شيء تحت يد شخص وعلمنا ملكيّته سابقاً وعدم ملكيّته كذلك، لكنّا شككنا في أنّ الملكيّة كانت متقدّمة على عدمها أو بالعكس، فيجري الاستصحاب في كليهما ويتساقطان بالتعارض وتبقى قاعدة اليد سليمة عن المعارض، ومثل أن يكون تحت يده ولم نعلم بعدم ملكيّته له سابقاً، بل احتملنا كونه ملكاً له من أوّل وجوده، لاحتمال كونه بنفسه مولّداً له، مثل البقول، فلا يجري هاهنا استصحاب عدم ملكيّته بناءً على ما اخترناه من عدم جريانه في القضايا السالبة بانتفاء الموضوع. منه مدّ ظلّه.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٩٢، كتاب القضاء، الباب ٢٥ من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى، الحديث ٢.