اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٧ - الجواب عن الإشكال الثاني
الخصوصيّة عرفاً ومناسبة الحكم والموضوع [١]، ضرورة أنّ العرف يرى أنّ اليقين- لكونه مبرماً مستحكماً- لا ينقض بالشكّ الذي لا إبرام فيه ولا استحكام، فالعرف يستظهر منه بلحاظ مناسبة الحكم والموضوع أنّ اليقين مطلقاً- سواء كان متعلّقاً بالوضوء أو غيره- لا ينقض بالشكّ، وقياس المقام بباب الاستثناء المتعقّب للجمل مع الفارق، لأنّ العرف لا يفهم الإطلاق والعموم من الجمل المتقدّمة على الأخيرة هناك، بخلاف المقام، ووجه الفرق هو وجود المناسبة بين الحكم والموضوع هاهنا وعدمها هناك.
الجواب عن الإشكال الثاني
وأمّا الشبهة الثانية: فأجاب عنها سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه» بأنّه عليه السلام كان بصدد بيان جواب المسألة- أي شبهة نقض الوضوء وعدمه- لا بنحو الصناعة العلميّة وأنّ نكتة عدم وجوب الوضوء بعد كونه على يقين من وضوئه ويقين من عدم نومه هي جريان الأصل الحاكم أو المحكوم، بل أراد بيان نتيجة المسألة لزرارة، من دون أن يبيّن دليله، فإنّه سأله عن وجوب الوضوء وعدمه عند الشكّ في تحقّق النوم، فأجاب عليه السلام بعدم الوجوب، بل له البناء على وضوئه السابق، وأمّا كونه لأجل جريان أصالة الطهارة أو أصالة عدم الناقض للوضوء فهو غير منظور، فإنّ منظوره بيان تكليفه من حيث لزوم الإعادة وعدمه، لا إقامة البرهان عليه بنحو الصناعة العلميّة، كما أنّ العامّي لو سأل المجتهد عن وجوب الوضوء عليه عند الشكّ في حدوث الناقض لأجابه بعدم الوجوب، من دون أن يبيّن دليله، لأنّ درك الدليل
[١] المراد ب «الحكم» هو الحرمة، والمراد ب «الموضوع» هو نقض اليقين بالشكّ، والمناسبة بينهما واضحة. م ح- ى.