اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٦٧ - حكم الاستصحابين المتعارضين
أحدهما مسبّباً عن الآخر أيضاً.
وفي هذا المورد يقع التعارض بين الاستصحابين عند الكلّ.
فتلخّص من جميع ما ذكرناه أنّ محلّ النزاع موردان: أحدهما: ما إذا كان جريانهما مستلزماً للمخالفة القطعيّة العمليّة بعد الفراغ عن جريانهما ذاتاً، وهذا مبنيّ على ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله في وجه عدم جريان الاصول في أطراف العلم، ثانيهما: قيام دليل من الخارج على عدم جواز الجمع بين الاستصحابين، ولا فرق في هذا بين مذهب المحقّق الخراساني رحمه الله وبين مذهب الشيخ والمحقّق النائيني رحمهما الله، فإنّه من مصاديق تعارض الاستصحابين عند الجميع.
حكم الاستصحابين المتعارضين
إذا عرفت محلّ النزاع فاعلم أنّ حكمه دائر ثبوتاً بين الترجيح والتساقط والتخيير، ولا رابع لها.
أمّا الترجيح: فلا طريق إليه هاهنا كما قاله سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه» [١]؛ لأنّه يعتبر في الترجيح أن لا يكون المرجِّح حاكماً على ذي الترجيح ولا بالعكس، ويعتبر أيضاً اتّحادهما لساناً، فعلى هذا لا يجوز ترجيح أحد الاستصحابين بموافقة أمارة معتبرة له ولا بموافقة أصل من الاصول العمليّة الاخر ولا بموافقة ظنّ غير معتبر، لفقد الشرط الأوّل في الأوّلين، فإنّ الأمارة واردة على الاستصحاب وهو وارد على الاصول العمليّة الاخر كما عرفت آنفاً، ولفقد الشرط الثاني في الأخير، فإنّ الاستصحاب يفيد حكماً
[١] راجع الرسائل، مبحث الاستصحاب: ٢٥٢.