اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٥٢ - الحقّ في الفرق بين الورود والحكومة
نحو الحكومة حاصر دائر بين النفي والإثبات، فلا يعقل قسم آخر في الأدلّة اللفظيّة يسمّى وروداً، فإنّ أحد الدليلين إمّا أن يتعرّض لما يتعرّضه الدليل الآخر أو يتعرّض لما لا يتعرّضه، والتقديم في الأوّل من باب الأقوائيّة في الظهور، وفي الثاني من باب الحكومة، ولا ثالث لهما، فليس لنا ملاك آخر للتقدّم كي نسمّيه وروداً، فإنّ أتمّ مصاديق الورود عندهم أن يقال: «أكرم العالم» و «ليس زيد بعالم» مع أنّ تقدّم الثاني لا يكون إلّابملاك تعرّضه لما لا يتعرّضه الأوّل، فالورود قسم من الحكومة، لا في عرضها.
نعم، لا بأس بتسمية تقديم بعض الأدلّة اللبّيّة على بعض- كتقدّم بناء العقلاء على العمل بخبر الثقة على قبح العقاب بلا بيان- بالورود، كما أنّه لا بأس بتسمية تقدّم بعض الأدلّة اللفظيّة على بعض الأدلّة اللبّيّة- كتقدّم أدلّة الأمارات والاستصحاب على قبح العقاب بلا بيان- بالورود، وأمّا في الدليلين اللفظيّين فلا يعقل الورود في عرض الحكومة [١].
هذا حاصل كلام الإمام «مدّ ظلّه العالي» في المقام.
الحقّ في الفرق بين الورود والحكومة
أقول: قوله «مدّ ظلّه»: «تقسيم تقدّم دليل على آخر بين التقدّم الظهوري وعلى نحو الحكومة حاصر دائر بين النفي والإثبات إلخ» صحيح لو جعلنا المقسم في التقسيم الدلالة اللفظيّة، ولكن يمكن أن يتقدّم دليل على آخر بملاك غير الدلالة اللفظيّة، فلا محالة يكون ملاكاً ثالثاً غير داخل في ذلك المقسم، وهو أن يكون
[١] الرسائل، مبحث الاستصحاب: ٢٤٠.