اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٣٧ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني في المقام
الحياة لا يثبت إلّابقاء «زيد الحيّ» تعبّداً، فلم يحرز الموضوع وجداناً باستصحاب الحياة.
فالحاصل: عدم جريان الاستصحاب فيما إذا اخذ بعض الأوصاف قيداً في الموضوع وشكّ في بقاء هذا القيد والمحمول كليهما، لعدم إحراز الاتّحاد بين القضيّتين.
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
ولكنّ المحقّق النائيني رحمه الله قال: لا مانع من جريان الاستصحاب فيه، لأنّه إذا قال: «إذا كان زيد حيّاً عادلًا يجوز تقليده» وشككنا في بقاء حياته وعدالته يجوز إحراز الحياة والعدالة بالاستصحابين، كما يجوز إحراز أحد جزئي المركّب بالاستصحاب والآخر بالوجدان، فنستصحب في المثال كلا الوصفين للموضوع الذي هو زيد ونرتّب الأثر- وهو جواز التقليد- على الموضوع المحرز كلا جزئيه بالأصل [١]. هذا حاصل كلامه رحمه الله.
نقد ما أفاده المحقّق النائيني في المقام
والجواب عنه أنّه وقع الخلط في كلامه، فإنّه مثّل بقضيّة لا يكون موضوعها مقيّداً بوصف، بل كان الموضوع فيها زيداً فقط، ولكن له محمولان شكّ في بقاء كلّ منهما، ونحن أيضاً نقول بجريان الاستصحاب فيهما [٢] لترتيب
[١] فوائد الاصول ٤: ٥٦٦- ٥٧٠.
[٢] لاتّحاد القضيّتين في كلا الاستصحابين، فإنّا إذا علمنا بأنّ زيداً حيّ ثمّ شككنا في بقاء حياته كان الموضوع فيها هو نفس زيد وماهيّته، وشككنا في بقاء هذه القضيّة كذلك، فالاتّحاد بين القضيّتين محرز بالوجدان، فيجري الاستصحاب، وكذلك إذا علمنا بأنّ زيداً عادل ثمّ شككنا في بقاء عدالته، فيجري الاستصحابان لترتيب الأثر الشرعي، وهو جواز التقليد. م ح- ى.