اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٠٨ - نقد استصحاب الكتابي نبوّة النبيّ السابق
الموضوعات، فأهمّيّة النبوّة لا تكون بأقلّ من أهمّيّة الأحكام الفرعيّة، فإذا كان الفحص لازماً قبل جريان الاصول فيها ففي النبوّة بطريق أولى، ونحن نقطع بأنّه لو بحث عن دين الإسلام لقطع بحقّانيّته وارتفاع النبوّة السابقة، ولا يبقى مجال لاستصحابها. هذا أوّلًا.
وثانياً: لا يكون الاستصحاب حجّةً ذاتاً، فلابدّ له من دليل على اعتباره، مثل «لا تنقض اليقين بالشكّ» وليس في الأديان السابقة دليل عليه.
سلّمنا وجود الدليل عليه فيها، لكنّ النبوّة من الامور التي لابدّ من القطع بها، فلا يكفي استصحابها، على أنّ الشكّ في بقاء دينه يستلزم الشكّ في اعتبار هذا الدليل أيضاً.
سلّمنا كفاية الظنّ لإثبات النبوّة، لكنّ الاستصحاب لا يفيد الظنّ بالبقاء أوّلًا، ولا دليل على اعتبار الظنّ الحاصل منه ثانياً، والأصل العقلائي حرمة العمل بالمظنّة إلّاما ثبت حجّيّته كما حقّق في محلّه.
فلا يمكن للكتابي استصحاب نبوّة النبيّ السابق لتشخيص وظيفته.
وإن أراد استصحابها لإلزام المسلمين عليها [١]، ففيه أوّلًا: أنّ المسلم لا يكون شاكّاً في بقاء نبوّة النبيّ السابق، بل يكون قاطعاً بارتفاعها، وإلّا فلم يكن مسلماً، فلا مجال لتحميل الاستصحاب عليه.
وثانياً: أنّ التمسّك بقوله عليه السلام: «لا تنقض اليقين بالشكّ» لإثبات بقاء النبوّة السابقة أمر يلزم من وجوده عدمه، حيث إنّ الإقرار ببقائها يستلزم عدم تحقّق الإسلام، ولازمه عدم حجّيّة «لا تنقض اليقين بالشكّ» رأساً، وما يلزم من وجوده عدمه فهو باطل.
[١] كأنّه يقول للمسلمين: لابدّ لكم بمقتضى ما ورد في شريعتكم من «لا تنقض اليقين بالشكّ» من الاعتراف بنبوّة النبيّ السابق. منه مدّ ظلّه.