اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٠٧ - نقد استصحاب الكتابي نبوّة النبيّ السابق
استصحاب النبوّة
وأمّا النبوّة فلو قلنا بكونها ناشئةً من كمال النفس قهراً بلا جعل- كما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله [١]- فلا وجه لاستصحابها، لأنّها على هذا من الصفات الخارجيّة التكوينيّة، فلا تكون حكماً شرعيّاً ولا يترتّب عليها أيضاً أثر شرعي مهمّ ولا يرتبط بالشارع من وجه آخر، فلا مجال لاستصحابها.
وإن قلنا بكونها مجعولةً من قبل اللَّه تعالى بعد كونه أهلًا لها، كالإمامة [٢]- وهو الأظهر، خلافاً للمحقّق الخراساني رحمه الله- فهي وإن كانت مورداً للاستصحاب بنفسها لأجل كونها من المجعولات الشرعيّة، فيكون وضعها ورفعها بيد الشارع، فلا تحتاج في استصحابها إلى أثر شرعي مترتّب عليه، إلّا أنّه لا يجري لجهة اخرى.
نقد استصحاب الكتابي نبوّة النبيّ السابق
وهي أنّ الكتابي إن أراد استصحاب نبوّة موسى أو عيسى لتشخيص وظيفة نفسه يرد عليه أنّه إن لم يكن شاكّاً فيها فلا مجال للاستصحاب، وإن كان شاكّاً فيها فلا محالة يكون منشأ شكّه احتمال صدق نبيّنا صلى الله عليه و آله، فلابدّ له من الفحص، لعدم جريان الاصول العمليّة في الأحكام قبله، وإن كان جارياً في
[١] المصدر نفسه.
[٢] يستفاد من قوله تعالى: «وَ إِذِ ابْتَلَى إِبْرَ هِيمَ رَبُّهُو بِكَلِمتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَ مِن ذُرّيَّتِى قَالَ لَايَنَالُ عَهْدِى الظلِمِينَ»، البقرة: ١٢٤. أنّ الإمامة تكون أمراً مجعولًا من قبل اللَّه تعالى، إذ لو كانت توجد عقيب الأهليّة تكويناً لكان إبراهيم عليه السلام بعد الابتلاء إماماً قهراً ولا أثر لجعل اللَّه تعالى الإمامة له، فمن فيه شرائط الإمامة وهو أهلٌ لها لا يكون قبل الجعل إماماً بالفعل، نعم، له شأنيّة الإمامة. منه مدّ ظلّه.