اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٠٦ - كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في المسألة
كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في المسألة
والمحقّق صاحب الكفاية رحمه الله فصّل في المقام تفصيلًا متيناً، وهو أنّ الامور الاعتقاديّة على قسمين:
الأوّل: ما يكون المطلوب به هو الانقياد والتسليم والاعتقاد، بمعنى عقد القلب عليه من الأعمال القلبيّة الاختياريّة [١]، كالالتزام القلبي بوجوب الصلاة وحرمة الخمر، فيجري استصحاب الحكم، وكذا استصحاب الموضوع، مثلًا إذا تيقّن أنّ الالتزام بوجوب صلاة الجمعة كان واجباً وشكّ في بقائه يجري استصحاب وجوب الالتزام بذلك [٢].
الثاني: ما يكون المطلوب به هو القطع به ومعرفته، فيجري الاستصحاب في الحكم، لا الموضوع، فلو كان متيقّناً بوجوب تحصيل القطع بشيء- كتفاصيل القيامة- في زمان، وشكّ في بقاء وجوبه يستصحب، وأمّا لو شكّ في بقاء حياة إمام زمان مثلًا فلا تستصحب لأجل ترتيب لزوم معرفة إمام زمانه، لأنّ الواجب هو تحصيل القطع بحياة الإمام المعصوم أو بموته، ولا يكفي الاستصحاب [٣].
هذا حاصل كلام صاحب الكفاية رحمه الله، وهو تامّ متين.
[١] وبعبارة اخرى: يكون المطلوب في هذا القسم مجرّد التباني القلبي، لا القطع واليقين. منه مدّ ظلّه توضيحاً لكلام المحقّق الخراساني رحمه الله.
[٢] إنّ الاستاذ «مدّ ظلّه» لم يذكر مثالًا لاستصحاب الموضوع، ويمكن التمثيل له بما إذا تيقّن أنّ صلاة الجمعة كانت واجبة وشكّ في بقاء وجوبها، فيستصحب ويترتّب عليه وجوب الالتزام به لو قلنا بوجوب الموافقة الالتزاميّة كالعمليّة في الأحكام. وهذا المثال وإن كان قابلًا للمناقشة- لأنّ استصحاب وجوب صلاة الجمعة يكون جارياً، سواء ترتّب عليه وجوب الالتزام به أم لا- إلّاأنّه يوجب تقريب المطلب إلى الذهن. م ح- ى.
[٣] كفاية الاصول: ٤٨١.