اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٩ - دفع مناقشة الإمام «مدّ ظلّه» في كلام المحقّق النائيني رحمه الله
مناقشة الإمام الخميني «مدّ ظلّه» في كلام المحقّق النائيني رحمه الله
وأورد عليه سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه» بأنّ إحراز استعداد [١] بقاء الموضوعات الخارجيّة وإن كان ممكناً لنا، إلّاأنّه لا طريق لنا إلى إحراز قابليّة بقاء الأحكام إلّامن قبل الدليل الشرعي، فكما أنّه يمكن إحراز بقاء الحكم من الدليل الشرعي يمكن إحراز بقاء ملاكه أيضاً، إذ بقاء الحكم يستلزم بقاء ملاكه قطعاً، فلو دلّ الدليل الشرعي على أنّ الحكم الفلاني مستمرّ ذاتاً لولا الرافع إلى الأبد، أو إلى غاية كذائيّة، يستكشف منه المقتضي بمعنى الملاك، فلا يكون الشكّ حينئذٍ في بقائه من قبيل الشكّ في المقتضي، لا بالمعنى الثالث ولا بالمعنى الأوّل يعني الملاك.
وبالجملة: لا يكون حكم إلّاعن ملاك، فأصل الحكم يكشف عن أصل الملاك، واستمراره عن استمراره [٢].
هذا ما أفاده سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه» في المقام [٣].
دفع مناقشة الإمام «مدّ ظلّه» في كلام المحقّق النائيني رحمه الله
أقول: يمكن الجواب عن هذا الإشكال بأنّ استمرار الحكم وإن كان كاشفاً عن استمرار الملاك، إلّاأنّ المفروض عدم ثبوت استمرار الحكم عندنا، وإلّا
[١] وهذا هو المعنى الثالث للمقتضي، والمحقّق النائيني رحمه الله قال بإمكان القول بالتفصيل بين الشكّ في المقتضي بهذا المعنى والشكّ في الرافع. م ح- ى.
[٢] فإنّا إذا أحرزنا من طريق الدليل الشرعي أنّ ما صار نجساً استمرّت نجاسته إلى أن يجيء الرافع، فإن تطهّر بعد ساعة زالت النجاسة، وإن لم يتطهّر إلى مأة عام مثلًا بقيت النجاسة وكشفت عن بقاء ملاكها. منه مدّ ظلّه، توضيحاً لكلام الإمام الخميني «حفظه اللَّه».
[٣] الرسائل، مبحث الاستصحاب: ٨٢.